عبدالعزيز الذكير

@A_Althukair

الحماس موجود عند الشباب للالتحاق بالكليات العسكرية في أول نشأتها وحتى الآن. ليس حماسا بل تدافعا وتسابقا وواسطات. ولو قمنا بالبحث عن الأسباب لبرزت الإغراءات والمميزات التي يحصل عليها الخريج منها الأمن الوظيفي والاعتبار والمقام الاجتماعي.

ثمة خيارات أخرى لم يعطِها المتقدم للسلك العسكري ما تستحقه من الانتباه، فنجده ينصرف تلقائيا عن التخصص الفني الآلي.

كان علينا أن نمنح خريجي الصيانة العاملين في القطاعات الأمنية نفس الإغراءات والمميزات التي يتمتع بها الخريج برتبة ضابط. إذا علمنا أن الفني أدرك فنونا تقنية وتصميما وإصلاح أجهزة الإرسال والاستقبال في هذا القطاع الأمني أو الدفاعي (بدلا من إعطاء الصيانة والتشغيل لمؤسسات غير ذات صلة). ومن المتفق عليه أن الذي يُشرف على تغيير محروقات الآلة العسكرية هو بنفس أهمية الضابط المشرف على العمليات الأمنية الأخرى.

فمن يعرف خفايا التيار المستمر والمتردد ونقل وتوزيع القدرة الكهربائية في مباني وميادين التدريبات الخاصة بالكيان الأمني، هو الفني وليس النقيب والعقيد والعميد.

من الذي يتعامل مع المكونات الأساسية لسيارة النجدة مثلا؟ أو الوحدات المتحركة لسحب المركبات؟ حتما ليس مدير المرور، لكنه الفني القادر الذي وعى دوره وآمن به وتطلع إلى التقدير ونظر إليه أولاده وجيرانه نظرة إكبار ومحبة.

ومع كثرة التفرعات والرقمية واتساعها التي لا تحصى ولا تُعد، أرى أننا ما زلنا دون الهدف المنطقي في شؤون الصيانة والتشغيل وقلبها إلى وِرَش أمن.

وتَرسّخ الحاجة الضرورة الأمنية في بلادنا أوجدت ما سُمّي بـ «قصَّاص الأثر»، فن القيافة، وهو رجل كان ملحقا بإمارات المدن والقرى متخصصا في تمييز آثار أقدام المجرمين في رمال الصحراء حتى لو مر على الجريمة عدة سنوات. وكذلك الحال في المناطق التي تنشر فيها الزلط والتربة الطينية. وقد تخصص بدو سيناء في مهمة قصاص الأثر وهم يعتمدون عليه كوسيلة لحل الغاز السرقات والجرائم التي ترتكب خاصة الجرائم المرتبطة بالبيئة الصحراوية.

أجدى ما في تلك الخدمات آنذاك أنها لا تحتاج إلى «صيانة وتشغيل»!

* إتقان، إجادة، إحكام، امتياز، براعة، بروع، تبريز، تجلية، تجلية، تضلع، تفوق، تمكن، حذاقة، حذق، مهار، مهارة، مهور