فيصل الظفيري

تحت رعاية كريمة من نائب أمير المنطقة الشرقية صاحب السمو الملكي الأمير أحمد بن فهد بن سلمان نظمت الهيئة الملكية في مدينة الجبيل الصناعية في الفترة من 19 إلى 28 مايو ٢٠٢٢ حدثا ثقافيا فريدا في المنطقة الشرقية وهو معرض الجبيل الأول الكتاب، الذي تهافت الناس عليه فرادى وجماعات لزيارته والاستزادة مما يحويه من كتب وورش عمل ومحاضرات، حتى قدر عدد الزائرين بأكثر من ٤٠ ألف زائر خلال عشرة أيام، ومعارض الكتاب يرتبط الناس بها بعلاقات خاصة أقرب ما تكون بعلاقات عشق وغرام بين القارئ والكتاب، وقد وجدنا ذلك كله في معرض الجبيل، فالكثيرون من زواره يقلبون الكتب هنا ويقرؤون هناك، في ظاهرة فريدة افتقدناها كثيرا بعد ظهور أجهزة الحاسب الٱلي المتنقلة والجوالات.

لقد كان هذا الحدث عرسا ثقافيا ضم العديد من دور النشر والجهات المشاركة قدرت بأكثر من 55 جهة، وهو عدد كبير بمعرض يقام لأول مرة، وصاحب المعرض صوالين ثقافية ومعرفية شارك فيها عدد من المثقفين وأصحاب الاختصاص الذين أثروا الحضور بخبراتهم ومعارفهم في أضخم حدث ثقافي تشهده المنطقة الشرقية، ليضفي على مدينة الجبيل الصناعية تميزا ثقافيا يضاف لتميزها الصناعي والسياحي، وقد لفت الانتباه في هذا المعرض ظاهرة التطوع المعرفي حيث برز عدد من المتطوعين والمتطوعات الذين كان لهم دور كبير في نجاح أنشطة هذا المعرض، حيث تخصص البعض منهم في إقامة أنشطة ثقافية تطوعية استحقت التقدير من زائري هذا المعرض.

واكتشفنا في هذا المعرض حب السعوديين للكتاب الورقي والذي تمثل في آلاف الزوار الذين شرفت بهم أركانه، جاءوا من مختلف مدن المنطقة الشرقية، وأثبتوا أن هناك تعطشا لمثل هذه المعارض المتخصصة التي تغذي الروح وتنمي العقل، والتهافت على الورش المصاحبة الخاصة بالأطفال وازدحامها بالمرتادين، دليل واضح على أهمية مثل هذه الورش في تنمية حب الأطفال للقراءة وتحويل اهتماماتهم إلى أمور أكثر فائدة بدلا من انغماسهم في أجهزة الجولات والأجهزة الإلكترونية الأخرى.

ومن محاسن هذا المعرض وجود عدد من دور النشر التي أوضحت دورها في دعم الكتاب وتسهيل مهمة نشر كتبهم دون عناء كبير منهم، بل إن بعضهم يقوم بتجهيز كافة المتطلبات الخاصة بنشر الكتاب مما يجعل عملية النشر سهلة لمن أراد أن تكون له مطبوعة يتفاخر بها في المعارض القادمة، وجميل أن نرى في المنطقة الشرقية كُتابا مشاهير يتسابق قراؤهم للحضور لمنصات توقيعهم في هذا المعرض أملا في الحصول على تواقيعهم، وهي وإن كانت ظاهرة معروفة في معارض الكتب، إلا أنها كانت لافتة للانتباه في هذا المعرض حيث اصطف أكثر من ألف قارئ وقارئة من مختلف الأعمار في انتظار فرصة سانحة للجلوس مع أحد الكتاب للظفر بتوقيعه، ما دفع المنظمين إلى اختيار موقع آخر يتسع لهذا العدد الكبير من المتابعين.

هذا المعرض كان فعالية مميزة تستحق التكرار بشكل سنوي في منطقتنا الشرقية لتعيد الفعاليات والأحداث الكبرى بمنطقتنا ويعود الوهج لعاصمة الصناعة في مملكتنا الغالية، كما أنها أعادت إلينا الأمل في إحياء حب القراءة للناس مجددا.

@dhfeeri