عبدالعزيز الذكير يكتب:

تطفو الكلمات والألفاظ الدخيلة على كل اللغات تقريبا، متسببة في إبعاد وقل تنحية ما يقابلها من فصيح تلك اللغة، وأحيانا إلى قتل أو إبادة كم كبير من كلماتها الفصيحة. يحدث هذا، إذا قل إشعاعها العلمي والأدبي والفني والثقافي العالمي، واعتراها ضعف وتراجع وانحسار. يتم استيراد واعتماد الألفاظ الدخيلة من اللغات القوية (الإنجليزية على سبيل المثال) التي تعيش أوج ازدهارها العلمي والثقافي والفكري والفني لسد النقص، وملء الفراغ العلمي والمعرفي والتواصلي الذي تعيشه اللغة الضعيفة والمنتكسة.

توجد لغة خاصة بشرقي لندن. بشرقي لندن يسمونها (كوكني) وهي اللهجة المقفاة التي تنطلق بواسطة تناغم كلمتين متتاليتين. هاكم مثلا: -

Apples and pears (stairs)...

Army and navy (gravy)...

Basin of gravy (baby)...

Bees and honey (money)...

Borrow and beg (egg)..

واللهجة المذكورة لا تأتي في الأدب والمحاضر الرسمية والمراسلات.

في عامية بلادنا السعودية نجد «هنك» كلمة تعني - إذا كنت جريئا، أو شجاعا، وهي عادة تستعمل في نجد للتخويف والتهديد، وفي معظم بلاد الخليج والعراق يقولون «فنك» وأميل إلى كونها الأصح. كمن يقول: أرني فنك أو شجاعتك واعمل كذا.. أو كذا. ولا تخلو العبارة من التهديد.

أما «تطلع» فهي مثل قول: اطلع لي برا. وهي مقدمة واضحة لمشاجرة تجرى عادة بين الشباب. فالقائل يعتبرها - أي الكلمة - جزءا من التحدي، كي يبتعد الاثنان عن احتمال التهدئة من أطراف أخرى، فيصفيا حسابيهما على مهل..!

وأذكر أننا في الابتدائية لنا «رئيس» لكل فصل دراسي. ويجري اختياره من الإدارة لصلاحه ومواظبته ودرجات آخر امتحان. وكان يعرف التلاميذ واحدا واحدا. ويميز مثيري المتاعب ومسببي المشاكل وصانعي الشغب. وشهادة هذا «الرئيس» يعتد بها أمام المدرس أو المراقب أو المدير.

ويوجد في المدارس الإنجليزية طالب منتخب اسمه PREFECT وهو ما يعني «التلميذ المفوض». وجاءت الكلمة من PRAEFECT وتعني الوالي الحاكم (عند الرومان).

وعبارة «هنك تطلع» تلك، كنا نود أن نكون قد تجاوزنا مرحلة المشاجرات خارج أسوار المدارس. إلا أننا وجدناها كل عام تزداد. ولها متابعون..! من كل المراحل الدراسية. وتنشرها صحافتنا بالصور. وما ذلك إلا لغياب متابعة الأسرة وجهاز الإدارة الذي يعتبر الموضوع خارج مسؤوليته، ما دام خارج الأسوار.

A_Althukair@