فهد السلمان

الهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة، والهيئة العامة للغذاء والدواء، من أهم المؤسسات الخدمية التي تهم المواطن في حياته العامة، وتمس تفاصيل يومياته بشكل مباشر، فلا غنى لأي مواطن أو مقيم عن الإلمام بأحوال الطقس، والتقلبات الجوية، سواء كان مقيمًا أو مسافرًا، مثلما أنه لا أحد يستطيع أن يستغني عن دور الجهة المعنية بتفاصيل دوائه وغذائه على مدار الساعة، لكن الملاحظ أن أصوات الناشطين من خارج هاتين المؤسستين أو الهيئتين أعلى وأسمع من صوتيهما، وهنا سأحتاج إلى علامة استفهام كبرى داخل قوسين (؟)، وخلفها عشرات علامات التعجب (!!).

أكثر من يتصدى لشرح أحوال الطقس بشكل يومي تقريبًا، هم أسماء من خارج الهيئة، عرفهم الناس كخبراء في هذا المجال، وأصبحوا يتناقلون توقعاتهم أو تنبؤاتهم كمصادر رسمية، وجوجل في صفحته الرئيسية يحتفظ بعدد من تلك الأسماء التي أصبحتْ مرجعًا أساسيًا في هذا الجانب، وفي المقلب الآخر يبرز الناشط الدكتور فهد الخضيري، وهو في حد علمي متخصص في دراسة المواد المسرطنة كخبير مرجعي في مجال الغذاء والدواء، ويبدو صوته في تويتر والسوشيال ميديا أكثر ارتفاعًا وإسماعًا من صوت هيئة الغذاء والدواء، والتي أعرف أنها تقوم بعمل نوعي جبار، ولي تجربة رائعة معها، وفي أكثر من مرة إزاء تأكيد أو نفي بعض المعلومات الطبية أو الغذائية التي يتم تداولها عبر الواتساب، لكن حضورها الإعلامي يبقى أقل بكثير مما يفترض.

ورغم هذا إلا أنني أتفهم أن هاتين الجهتين كمرجعيات حكومية ملزمة نظامًا باتخاذ وسائط الحضور بالصفة الرسمية المعتادة، يعني «بالبشت والغترة والعقال»، بمعنى أنها لا تستطيع أن تتحلل من وقارها الرسمي لتخوض في كل ما يتداوله الناس في يومياتهم إلا حينما تُسأل، لتصرّح بموقفها بخطاب رسمي (برقم وتاريخ)، أو تجيب عن الاستفسارات عبر موقعها، وبذات الطريقة وإن كانتْ أقلّ رسمية، لذلك فإنني أريد أن أقترح أن تستقطب هيئة الأرصاد كل المهتمين والناشطين في مجال قراءة الطقس والتوقعات كمتطوعين، بحيث تكون هي كمظلة رسمية لهم، فيما هم يشكلون لسانًا إضافيًا لها، ولكن ليس لسانها الرسمي، بحيث تستفيد هي من حضورهم على ساحات التواصل، ويستفيدون هم منها بإعطائهم الصبغة الرسمية، ويمكنهم معًا الاتفاق على الآلية التي تتحقق بها المصلحة العامة. والحال ذاته فيما يتصل بهيئة الغذاء والدواء، والتي يمكن أن تسهم في فتح المجال للناشطين والمهتمين من خارجها للاستفادة من إمكانياتها، وبذات الوقت ترويج المعلومات الصحيحة، ومدّ جسور التواصل مع كافة فئات المجتمع بشكل يضمن وصول المعلومة الصحيحة للجميع، ويحرر صوتها نوعًا ما من قيود الرسمية، وتستطيع هذه الجهات وغيرها من المؤسسات والهيئات الخدمية الحكومية، وعبر فتح باب التطوع تسخير تلك الإمكانات الفردية المبعثرة لصالحها، وضبطها بنفس الوقت، والتأكد من أنها تكمّل بعضها، خدمة للصالح العام.

fmsr888@gmail.com