تزامن مع عملي بالاتحاد الأوروبي وبالتحديد جهاز العمل الخارجي الأوروبي (EAAS) كمتدرب لعدة أشهر، بداية المفاوضات بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي حول اتفاق «الطلاق» والذي جاء بعد استفتاء عام 2016 الذي صوت فيه غالبية البريطانيين لصالح الخروج من الاتحاد، وكانت المفاوضات تدور حول كيف سيتم الخروج بالضبط، وليس ماذا سيحدث بعد الخروج. كانت نقاشات بريكست تأخذ حيزا كبيرا من حديث المسؤولين، بل وأحاديث الناس داخل الاتحاد وخارجه. خاصة إذا علمنا أن هناك أكثر من ثلاثة ملايين من مواطني الاتحاد الأوروبي يقيمون على أراضي بريطانيا حاليا، بالمقابل هناك قرابة التسعمائة ألف بريطاني الذين يعيشون في دول الاتحاد الأوروبي. وبالتالي كان حديثا يشبه القلق ويشوبه التوتر والصدمة والمستقبل الغامض لكثير منهم. أتذكر حديث أحد المسؤولين الذي قال حينها إنه بعد أكثر من أربعين سنة من العمل ضمن الاتحاد، أعتقد أن خروج بريطانيا من الاتحاد لن يكون سهلا ومدة السنتين للمفاوضات لن تكون كافية. وضرب مثالا بجريينلاند وهي بلد عضو في مملكة الدنمارك وعدد سكانها لا يتجاوز 60 ألفا ولديها صناعة واحدة هي صناعة السمك، قررت الخروج من الاتحاد في عام 1983، وأخذ منها هذا الأمر ثلاث سنوات من التفاوض. ثم أكمل بالمقارنة مع بريطانيا، والتي تعتبر أكبر اقتصاد في أوروبا بعدد سكان 60 مليونا ولديهم أكثر من صناعة السمك للتفاوض عليه. تريد أن تقنعني بأن المفاوضات سوف تكون سهلة بل صعبة وسوف تأخذ وقتا طويلا للانتهاء منها.
عقدت وأنا هناك قمة بروكسل في أبريل 2017، وكانت أول قمة أوروبية بدون مشاركة بريطانيا، قمة استثنائية بحثت ترتيبات خروجها من الاتحاد، وذلك بعد شهر على إبلاغ لندن الاتحاد الأوروبي رسميا بعزمها الخروج من الاتحاد وبعد عشرة أشهر على الاستفتاء البريطاني، وقد حدد القادة الأوروبيون في هذه القمة بالإجماع الخطوط العريضة لمفاوضات الخروج البريطاني والتي تتضمن ثلاثة مواضيع رئيسية وهي: حقوق المواطنين، أي مصير مواطني الاتحاد الأوروبي الذين يقيمون في بريطانيا والمواطنين البريطانيين الذين يعيشون في دول الاتحاد الأوروبي، والفاتورة المترتبة على بريطانيا والتي تصل بحسب عدة مصادر أوروبية إلى 60 مليار يورو، وأتذكر في هذا الموضوع كلام المتحدث باسم المفوضية مارغاريتيس شيناس الذي حاول تبسيط المسألة بقوله: «كأننا نذهب مع 27 صديقا إلى دكان، ونطلب مشروبات للجميع ولا يمكننا المغادرة إذا كان الحفل في أوجه. يجب أولا دفع مبلغ المشروبات التي تم طلبها». والمسألة الثالثة هي المسألة الأيرلندية.
أعود للحديث عن بريكست مرة أخرى بعد فوز حزب المحافظين بزعامة رئيس الوزراء، بوريس جونسون بأغلبية كبيرة من المقاعد في البرلمان، حيث تمكن المحافظون من الاستحواذ على 365 مقعدا من مقاعد مجلس العموم من أصل 650 إجمالي المقاعد، مقابل هزيمة قاسية لحزب العمال الذي قلص حضوره إلى 203 مقاعد فقط في المجلس. وهذا الفوز الكاسح له دلالات كبيرة على المستوى الشعبي البريطاني وكذلك على مسألة مستقبل الخروج من الاتحاد الأوروبي. فالتأييد الساحق من الشعب لصالح حزب المحافظين أي لصالح الخروج من الاتحاد عكس برأيي قوة القومية البريطانية، وهو تأييد لصالح القومية في مقابل الهوية المشتركة الأوروبية، وأن من قاموا بالتصويت لصالح الخروج في استفتاء عام 2016، عادوا إلى صندوق الاقتراع، وصوتوا لصالح حزب المحافظين؛ للتأكيد على ضرورة احترام إرادتهم بالخروج من الاتحاد. وبالتالي فإن الحملة لوقف بريكست، التي تبناها مؤيدو البقاء في الاتحاد انتهت، مع هزيمة العماليين وإخفاق الليبراليين الديموقراطيين، وبريطانيا تتجه الآن إلى مرحلة جديدة من هيمنة حزب المحافظين الذي يؤكد على الهوية القومية.
كذلك بعد فشل جونسون في دفع البرلمان إلى تبني الاتفاق الذي توصل إليه مع الاتحاد الأوروبي، بسبب عدم امتلاكه الأغلبية في مجلس العموم، فإن فوز حزب المحافظين بالأغلبية المطلقة في مجلس العموم، يمنحهم أولا الصلاحية المطلقة لتنفيذ بريكست الذي وافق عليه 52 بالمئة من البريطانيين في استفتاء 2016، وثانيا سيسمح لجونسون بطرح اتفاق الطلاق الذي تفاوض بشأنه مع بروكسل على البرلمان قبل بداية العام الجديد بهدف تنفيذ وعده بإخراج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في أواخر شهر يناير القادم بعد أن أرجئ ثلاث مرات.
وأخيرا أنا أميل إلى ما قاله المسؤول الأوروبي بأن بريكست لن تكون سهلة وأن 40 سنة من الاندماج والعمل المشترك ضمن الاتحاد صعب الفكاك منها بسهولة، وبالتالي فإن سنة أو سنتين أو حتى 5 سنوات لن تكون كافية للخروج.
@Alothaimin
عقدت وأنا هناك قمة بروكسل في أبريل 2017، وكانت أول قمة أوروبية بدون مشاركة بريطانيا، قمة استثنائية بحثت ترتيبات خروجها من الاتحاد، وذلك بعد شهر على إبلاغ لندن الاتحاد الأوروبي رسميا بعزمها الخروج من الاتحاد وبعد عشرة أشهر على الاستفتاء البريطاني، وقد حدد القادة الأوروبيون في هذه القمة بالإجماع الخطوط العريضة لمفاوضات الخروج البريطاني والتي تتضمن ثلاثة مواضيع رئيسية وهي: حقوق المواطنين، أي مصير مواطني الاتحاد الأوروبي الذين يقيمون في بريطانيا والمواطنين البريطانيين الذين يعيشون في دول الاتحاد الأوروبي، والفاتورة المترتبة على بريطانيا والتي تصل بحسب عدة مصادر أوروبية إلى 60 مليار يورو، وأتذكر في هذا الموضوع كلام المتحدث باسم المفوضية مارغاريتيس شيناس الذي حاول تبسيط المسألة بقوله: «كأننا نذهب مع 27 صديقا إلى دكان، ونطلب مشروبات للجميع ولا يمكننا المغادرة إذا كان الحفل في أوجه. يجب أولا دفع مبلغ المشروبات التي تم طلبها». والمسألة الثالثة هي المسألة الأيرلندية.
أعود للحديث عن بريكست مرة أخرى بعد فوز حزب المحافظين بزعامة رئيس الوزراء، بوريس جونسون بأغلبية كبيرة من المقاعد في البرلمان، حيث تمكن المحافظون من الاستحواذ على 365 مقعدا من مقاعد مجلس العموم من أصل 650 إجمالي المقاعد، مقابل هزيمة قاسية لحزب العمال الذي قلص حضوره إلى 203 مقاعد فقط في المجلس. وهذا الفوز الكاسح له دلالات كبيرة على المستوى الشعبي البريطاني وكذلك على مسألة مستقبل الخروج من الاتحاد الأوروبي. فالتأييد الساحق من الشعب لصالح حزب المحافظين أي لصالح الخروج من الاتحاد عكس برأيي قوة القومية البريطانية، وهو تأييد لصالح القومية في مقابل الهوية المشتركة الأوروبية، وأن من قاموا بالتصويت لصالح الخروج في استفتاء عام 2016، عادوا إلى صندوق الاقتراع، وصوتوا لصالح حزب المحافظين؛ للتأكيد على ضرورة احترام إرادتهم بالخروج من الاتحاد. وبالتالي فإن الحملة لوقف بريكست، التي تبناها مؤيدو البقاء في الاتحاد انتهت، مع هزيمة العماليين وإخفاق الليبراليين الديموقراطيين، وبريطانيا تتجه الآن إلى مرحلة جديدة من هيمنة حزب المحافظين الذي يؤكد على الهوية القومية.
كذلك بعد فشل جونسون في دفع البرلمان إلى تبني الاتفاق الذي توصل إليه مع الاتحاد الأوروبي، بسبب عدم امتلاكه الأغلبية في مجلس العموم، فإن فوز حزب المحافظين بالأغلبية المطلقة في مجلس العموم، يمنحهم أولا الصلاحية المطلقة لتنفيذ بريكست الذي وافق عليه 52 بالمئة من البريطانيين في استفتاء 2016، وثانيا سيسمح لجونسون بطرح اتفاق الطلاق الذي تفاوض بشأنه مع بروكسل على البرلمان قبل بداية العام الجديد بهدف تنفيذ وعده بإخراج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في أواخر شهر يناير القادم بعد أن أرجئ ثلاث مرات.
وأخيرا أنا أميل إلى ما قاله المسؤول الأوروبي بأن بريكست لن تكون سهلة وأن 40 سنة من الاندماج والعمل المشترك ضمن الاتحاد صعب الفكاك منها بسهولة، وبالتالي فإن سنة أو سنتين أو حتى 5 سنوات لن تكون كافية للخروج.
@Alothaimin