n تمنيت عدم وقوفي على أبواب مكاتب إدارة المياه بالدمام، خشية قضاء ثلاثة عقود أخرى للكتابة عن هم جديد. وقد فعلتها مع استنزاف المياه الجوفية غير المتجددة خلال العقود الثلاثة الماضية. يزداد قلقي، وهو قلق مشروع، على مياه أجيالنا القادمة، كلّما تذكرت، أن حوالي (700) مليار متر مكعب من المخزون الإستراتيجي، تبخرت على زراعات عشوائية، غير مستدامة، في الصحاري الجافة. فهل جاء دور فواتير مياه الشرب، بمعلوماتها الغامضة، والمرهقة؟
n لم أدخل طواعية مسرح مياه الاستهلاك المنزلي. فهو مسرح تناوله آخرون، ومحل حديث النّاس في مجالسهم. بهم ومعهم، ومع الفواتير، حملت نفسي في دوائر مسارات التناقض والغموض، ليس اعتراضا على المبالغ المالية، ولكن اعتراضا على كميات الاستهلاك، التي جعلت المبالغ غير مقبولة.
n وجدت نفسي في وضع الشيء ونقيضه. وجدت نفسي، وبنفس الوقت، ولنفس الحالة، شاهدا ومظلوما، شاكيا ومتهما، قاضيا ومدعيا، محاميا ومحللا، والأهم حائرا أمامها، ومعها، ومع نفسي. عندها تذكرت قول العرب اليائسة، والبائسة، للتخلي عن أحمالها: [نفسي اللي تملك الأشياء ذاهبة.. فكيف أبكي على شيء إذا ذهبا]. لم أستسغ بؤس هذا القول ويأسه. فحولته لمفهوم أمل، لأننا في زمن قائد التغيير[محمد بن سلمان]، حفظه الله وأيده بعونه وتوفيقه، زمن لا يعرف البؤس واليأس والظلم.
n المراجعون يتجددون يوميا، من جميع الأعمار، وجميع المستويات. بعضهم كبار في السن، يمشون على ثلاث. بعضهم متحامل على نفسه، وقد أضناه تعب السنين ومعاناتها، ثم جاء همّ مراجعة إدارة المياه، لتزيد الطين بلة. أيضا هناك شباب (كشخصي) يتنقلون بخفة ورشاقة غزلان البراري على السلالم. هل هناك همّ آخر، أشد وطأة من همّ الفواتير وثقلها، على ميزانية أصحابها؟.
n في اليوم الأول لمراجعتي إدارة المياه بالدمام، كان برفقتي الأخ الذي كلفته مشكورا بمراجعتهم نيابة عني. تكليف مدفوع الأجر، امتد لأكثر من سنة. رافقني، بعد فشله في مهمته، لتعريفي بالأبواب المطلوب الوقوف أمامها. هكذا عرفت الأبواب والأدوار، السلالم والزحمة. وعرفت أيضا مكان مصعد استنزاف الوقت. الأهم عرفت موقع دورات المياه.
n عرّفني بموقف سيارتي خارج المبنى. الأهم كيف أقطع الشارع بخفة تحركات العرب في دهاليز السياسة العالمية. أيضا بفعالية سهام عيون المها التي لا ترحم. يا لبطولتي فقد رصدت مسارات يمين الطريق ويساره، وذلك قبل انطلاق الخطوة الأولى نحو الرصيف الآخر. هنا أنصح كل مراجع بعمل تدريب للرقبة لتفادي تشنج عضلاتها، من كثرة لفها ميسرة وميمنة. فالسيارات تعبر دون فن وذوق وأخلاق، في غياب (مطب التهدئة). وتتألم عندما تجد أحدهم على ناصية الشارع، وقد انهكته السنين، ينتظر فرصة سانحة للعبور لإدارة المياه، كل هذا بسبب فواتير المياه.
n قبل أن تصل، تجد نفسك أمام سور خارجي حديدي يكشف لك مواقف سيارات موظفي الفواتير ومؤلفيها. يرتفع بداخله مبنيان، وعليك أن تختار، فكل مبنى له بوابة ومسؤولية وموظفون. كانت وجهتي نحو مبنى جموع المراجعين، يحملون فواتير المياه، ويحملون التساؤلات، ويحملون المعاناة، ويتحدثون مع أنفسهم وهم خارجون. الجميع يشترك في هذا المبنى في أمر واحد وهو المعاناة، والسبب فواتير المياه.
n تجد بوابة مبنى إدارة المياه، كبوابة خلية نحل، تتزاحم الجموع فيها وحولها. هذا خارج، وهذا داخل، وهذا واقف، وهذا جالس. وتجد نفس حركات النحل، كل حركة لها قراءة، ولها خارطة طريق، والجميع قادم من اتجاهات مختلفة نحو هذه البوابة. تدخل المبنى وأنت منتشٍ وراوٍ، وبسبب الإرهاق تخرج وأنت شاحب وعطشان. سمعت أحدهم يردد وهو خارج من بوابة المبنى، أغنية غازي علي: [شربة من زمزم وسقاني]. وللحديث بقية
n لم أدخل طواعية مسرح مياه الاستهلاك المنزلي. فهو مسرح تناوله آخرون، ومحل حديث النّاس في مجالسهم. بهم ومعهم، ومع الفواتير، حملت نفسي في دوائر مسارات التناقض والغموض، ليس اعتراضا على المبالغ المالية، ولكن اعتراضا على كميات الاستهلاك، التي جعلت المبالغ غير مقبولة.
n وجدت نفسي في وضع الشيء ونقيضه. وجدت نفسي، وبنفس الوقت، ولنفس الحالة، شاهدا ومظلوما، شاكيا ومتهما، قاضيا ومدعيا، محاميا ومحللا، والأهم حائرا أمامها، ومعها، ومع نفسي. عندها تذكرت قول العرب اليائسة، والبائسة، للتخلي عن أحمالها: [نفسي اللي تملك الأشياء ذاهبة.. فكيف أبكي على شيء إذا ذهبا]. لم أستسغ بؤس هذا القول ويأسه. فحولته لمفهوم أمل، لأننا في زمن قائد التغيير[محمد بن سلمان]، حفظه الله وأيده بعونه وتوفيقه، زمن لا يعرف البؤس واليأس والظلم.
n المراجعون يتجددون يوميا، من جميع الأعمار، وجميع المستويات. بعضهم كبار في السن، يمشون على ثلاث. بعضهم متحامل على نفسه، وقد أضناه تعب السنين ومعاناتها، ثم جاء همّ مراجعة إدارة المياه، لتزيد الطين بلة. أيضا هناك شباب (كشخصي) يتنقلون بخفة ورشاقة غزلان البراري على السلالم. هل هناك همّ آخر، أشد وطأة من همّ الفواتير وثقلها، على ميزانية أصحابها؟.
n في اليوم الأول لمراجعتي إدارة المياه بالدمام، كان برفقتي الأخ الذي كلفته مشكورا بمراجعتهم نيابة عني. تكليف مدفوع الأجر، امتد لأكثر من سنة. رافقني، بعد فشله في مهمته، لتعريفي بالأبواب المطلوب الوقوف أمامها. هكذا عرفت الأبواب والأدوار، السلالم والزحمة. وعرفت أيضا مكان مصعد استنزاف الوقت. الأهم عرفت موقع دورات المياه.
n عرّفني بموقف سيارتي خارج المبنى. الأهم كيف أقطع الشارع بخفة تحركات العرب في دهاليز السياسة العالمية. أيضا بفعالية سهام عيون المها التي لا ترحم. يا لبطولتي فقد رصدت مسارات يمين الطريق ويساره، وذلك قبل انطلاق الخطوة الأولى نحو الرصيف الآخر. هنا أنصح كل مراجع بعمل تدريب للرقبة لتفادي تشنج عضلاتها، من كثرة لفها ميسرة وميمنة. فالسيارات تعبر دون فن وذوق وأخلاق، في غياب (مطب التهدئة). وتتألم عندما تجد أحدهم على ناصية الشارع، وقد انهكته السنين، ينتظر فرصة سانحة للعبور لإدارة المياه، كل هذا بسبب فواتير المياه.
n قبل أن تصل، تجد نفسك أمام سور خارجي حديدي يكشف لك مواقف سيارات موظفي الفواتير ومؤلفيها. يرتفع بداخله مبنيان، وعليك أن تختار، فكل مبنى له بوابة ومسؤولية وموظفون. كانت وجهتي نحو مبنى جموع المراجعين، يحملون فواتير المياه، ويحملون التساؤلات، ويحملون المعاناة، ويتحدثون مع أنفسهم وهم خارجون. الجميع يشترك في هذا المبنى في أمر واحد وهو المعاناة، والسبب فواتير المياه.
n تجد بوابة مبنى إدارة المياه، كبوابة خلية نحل، تتزاحم الجموع فيها وحولها. هذا خارج، وهذا داخل، وهذا واقف، وهذا جالس. وتجد نفس حركات النحل، كل حركة لها قراءة، ولها خارطة طريق، والجميع قادم من اتجاهات مختلفة نحو هذه البوابة. تدخل المبنى وأنت منتشٍ وراوٍ، وبسبب الإرهاق تخرج وأنت شاحب وعطشان. سمعت أحدهم يردد وهو خارج من بوابة المبنى، أغنية غازي علي: [شربة من زمزم وسقاني]. وللحديث بقية