لمي الغلاييني

تحدث العجائب كل يوم، في داخلنا ومن حولنا، ورغم اعتبارها أمرا استثنائيا خارجا عن المألوف وفوق العادة، فهي حاضرة وموجودة في وعينا وإدراكنا والخيار بأيدينا، فنحن من يختار بين أن نعيرها اهتمامنا أو نتجاهل وجودها، فالاعتراف بها يحول الحياة لتجربة وفيرة بالانبهار والإثارة، أكثر مما بمقدورك أن تتخيل، أما تجاهلها فهو يعني إضاعة فرصة نادرة، ومن هنا يمكننا أن نطرح عليك السؤال، إذا عشت تجربة من هذا النوع فهل ستعترف بوجودها؟ وإن اعترفت فكيف ستتصرف؟ ولو استعرضت العجائب التي حدثت في حياتك فأي منها كان الأقوى ترسخا في نفسك؟.

كلنا عايشنا أحداثا من الممكن اعتبارها مذهلة أو يصعب تفسيرها، فربما كنت ترتب أدراجك ذات يوم وتجد صورة لصديق قديم مر زمن طويل على لقائك به، وبعد يوم أو يومين تجده أمامك على نحو غير متوقع في مكان ما، أو لربما كنت تفكر في طعام ما وإذا أحدهم يرسله لك، والعديد من الأمثلة التي يصعب نسبها لعامل الصدفة البحتة، فأنا شخصيا لا أعتقد بفكرة الصدفة المجردة، وأؤمن بأن كل صدفة هي رسالة أو لفت نظر بأن هناك جانبا من حياتنا يتطلب منا التركيز والاهتمام.

عندما تعيش حياتك مقدرا ومنتبها لمعاني الصدف ومغزاها فسيفتح ذلك أمامك حقولا مليئة بالاحتمالات اللامحدودة وسترتبط بالخزائن السحرية للكون، وهي بداية الدخول لحالة «تزامن الأقدار» التي تجعلك أكثر سلاسة في تحقيق رغباتك واستجابة دعواتك، وهذه الحالة تتطلب تأمين استعداد داخلي وتأمين ممر آمن لأعماق الروح، وانتباها ذكيا لوثبة الصدف المعقدة خارج هذا العالم المادي، وإدراكا عميقا لعمق طبيعة الأشياء، واعترافا بعظمة هذا المعين الرباني الذي لا تنضب إبداعاته وكرم عطائه، كما توجب التنبه لأهمية فرص التغيير حالما تظهر في حياتنا وإلى ضرورة اقتناصها.

تبدأ المرحلة الأولى في إدراك تلك الشبكة من الصدف في حياتنا، أما المرحلة الثانية فهي في التقاط تلك الفرصة ومنحها المزيد من التنبه، فكلما أوليت الصدف تقديرا أعمق ستزداد إمكانية حدوثها وتبدأ في اكتساب القدرة على المزيد والمزيد من الرسائل التي ستوضح لك مسارات حياتكم تجاهاتها.

حين نتعلم العيش انطلاقا من مستوى الروح نصل للمرحلة النهائية التي تجعلنا واعين لإيقاعات التزامن التي تتحكم في جميع نواحي حياتنا، ونصبح مدركين لحكمة التجارب التي صهرتنا وقولبتنا لما نحن عليه الآن، وسنقف وقفة إعجاب وتساؤل ونحن نراقب شبكة الصدف التي تحيط بِنا، لنتأمل كيف تتجلى حكمة الحكيم في هذا الكون، ونتأكد أن هناك مغزى ومعنى حتى لأتفه الأحداث، وسنكتشف أننا بإعطائنا الاهتمام لتلك الصدف، نصبح قادرين على التواصل الجميل مع كل شيء في هذا الكون، ونعيش أحلامنا الرائعة، ونقترب أكثر وأكثر من التنور الروحي.