علي الشهري

بغيناها عون طلعت فرعون

بالتأكيد سبق وأن قرأت إعلانًا توعويًا يحذرك من التدخين أو خطر المخدرات أو حتى السلامة المرورية، لكن المشكلة أن الغالب يتعامل مع هذه الحملات بطريقة خاطئة كليًا، فالحملات التوعوية ضد التدخين هي في الأساس حملات تسويقية خلف الستار، وتزيد من نسبة المدخنين وترفع أرباح شركات التبغ.منذ عام ٢٠٠٦م تم منع حملات التسويق للتبغ، فتحولت هذه الإعلانات لنوعين، الأول توظيف المنتج ودمجه وسط الأفلام كنوع من السيناريو وبالطبع يتم اختيار ظهوره في حدث مؤثر ويوضح بشكل دائم أنه مزيل للتوتر والضغوطات. هذا النوع تدفع فيه الشركات مبالغ خيالية؛ لأن الفئة العمرية المستهدفة هنا ليست المدخنين، بل جذب غير المدخنين وتحديدًا الفئة العمرية المستهدفة هي من ١٥-١٨ عامًا.الدكتور «روبرت هورنيك» بروفسور في الاتصال والسياسة الصحية، أشرف على حملة توعية في الولايات المتحدة للحد من تعاطي المخدرات بين المراهقين. اكتشف أن الحملة لم تساهم في تقليل نسبة المتعاطين بل انها زادت؛ لأن الحملات التحذيرية والتوعوية جعلت من استخدام المخدرات أمرًا منتشرًا ومقبولًا في المجتمع. كثرة هذه الاعلانات تعطي إيحاء وشعورًا للشخص بأنك لست الوحيد الذي تتعاطى.لنأخذ مثالًا حيًا عندما يكون لك صديق يدخن وتقوم بنصحه بأن يتركه وتبين له أضراره على الجسم وحتى على المجتمع، تراه بعد تلك الجلسة التحذيرية يخرج سيجارة ويقوم بإشعالها وتزيد شراهته في التدخين أكثر من السابق.هذه الحملات بالسياسة الحالية هي باختصار هدر للمال؛ لأن النتيجة دائما تكون مخالفة للمرغوب، لكن لا يوجد لدينا قياس لآثار ما بعد الحملات. تكريس مفهوم المنع يولد الرغبة، التجاهل أحيانا حل جيد، أو تغيير السياسة الحالية في التوعية، لا يعقل أن نكون في عام 2018 وما زلنا نرى سيارات مصدومة تعرض في الشوارع العامة كنوع من التوعية للحد من الحوادث؟ الإعلانات بهذه النوعية عبارة عن إرسال دعوة عامة لزيادة تكرار الفعل أكثر وأكثر.هناك عدد كبير من المنظمات يركز على رفع مستوى الوعي حول قضية ما، مثل خطر السمنة أو فقدان الموارد الطبيعية، لكن الإشكالية تكمن في عدم معرفة كيفية ترجمة هذا الوعي إلى عمل يؤثر في عامة الناس من خلال تغيير سلوكهم ومعتقداتهم. حان الوقت للناشطين والمنظمات لتبني نهج أكثر تقدمًا ويواكب العصر الحالي.