عبد اللطيف الملحم

الرصاصة الصربية وصواريخ كوريا الشمالية

في العام 1908م كانت هناك عمليات تغيير جيوسياسي في أوروبا، بعد أن قامت الإمبراطورية النمساوية- الهنغارية بضم مناطق تشمل جزءًا من الإمبراطورية العثمانية في البوسنة والهرسك. وبهذا أصبحت تلك المنطقة ساخنة وشبه جاهزة لأي تدخل آخر من بقية دول أوروبا. ولكن لم يخطر على بال أحد أن يقوم شاب صربي متطرف اسمه «غافريلو برنسيب» بإطلاق رصاصة قاتلة على الإرشيدوق النمساوي «فرانز فرديناند» بتاريخ 28 يونيو 1914م لتبدأ بسبب هذه الرصاصة تدخلات بين الكثير من الدول، نتج عنها حرب، قال الكثير من المحللين إنها حرب ستستمر أسبوعين لينتهي المطاف بتحولها إلى حرب عالمية استمرت لأكثر من أربع سنوات، وذهب ضحيتها الملايين. وكل ذلك كان بسبب رصاصة طائشة من متطرف لم يكن أكثر المتشائمين يتوقع تبعاتها. ولكن وفي الوقت الحالي فهناك مناطق أكثر توترا وأكثر سخونة حول العالم من الممكن أن تنطلق منها شرارة مغامرين يمتلكون صواريخ تحمل رؤوسا نووية. وأكثرها سخونة هي شبه الجزيرة الكورية المنقسمة بين كوريا الجنوبية المنفتحة على العالم والشمالية والتي لا توجد لديها أي علاقة بالعالم الخارجي سوى علاقة مع الصين وروسيا وإلى حد ما إيران وسوريا. وإضافة لذلك يحكمها دكتاتور يرى العالم كله أنه ضده. وشعب كوريا الشمالية يعتبر الأكثر عزلة عن العالم. وتستمر كوريا الشمالية بتجارب لصواريخها بعيدة المدى بأسلوب يخيف العالم؛ كونها قريبة من كوريا الجنوبية واليابان. وهناك صواريخ لم ينجح إطلاقها وهذا هو المخيف في الأمر. فخطأ الصواريخ ذات المدى البعيد وما تحمله من وقود أي سقوطها بالخطأ قد يشعل شرارة حرب لن تحمد عقباها. وفي الوقت الحالي، قامت أمريكا بتحريك قوة بحرية ضاربة تحت إمرة قيادة على متن حاملة الطائرات «كارل فينسون» وفي معيتها أحدث وأقوى قوة ضاربة بحرية مع عدد غير معروف من الغواصات التي لا يعرف أحد مكانها أو عددها. وقبل عدة أيام قامت كوريا الشمالية باستعراض ضم صاروخين في وقت أكدت فيه المعلومات الاستخباراتية أن كوريا الشمالية فشلت في عملية إطلاق صواريخ تلاها تصريح من الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» يقول فيه إن لم تستطع الصين إيقاف برنامج كوريا الشمالية النووي، فالولايات المتحدة ستقوم بذلك.