الإعلام العربي وذكريات أحمد سعيد
حسبما أذكر في لقاء مع الممثل الكويتي المعروف حسين عبد رب الرضا استغرب فيه إصرار التلفزيون المصري في فترة ما قبل ثورة الأطباق اللاقطة على عدم عرض اي مسلسل خليجي في التلفزيون المصري رغم تواجد مئات الآلاف من السياح والقاطنين والدارسين الخليجيين في مصر رغم انه لا يوجد تلفزيون خليجي إلا ويعرض كل المسلسلات المصرية. وكان الجواب معروفا وهو أن الإعلام المصري ومنذ أيام معلقهم أحمد سعيد لا يزال يعتقد أن الآلة الإعلامية المصرية هي الأفضل. وعودة لأيام المعلق السياسي المصري أحمد سعيد فقد تصادف بروز نجمه بعد ثورة 1952م والتي انتهت بتغير النظام الملكي إلى جمهوري (طبعا اسميا فقط) بثورة اتصالات بدأ فيها الكثير في العالم العربي باقتناء أجهزة راديو وبصورة أقل أجهزة تلفاز. وإلى منتصف عام 1967م أصبحت أجهزة الإعلام المصرية الدعائية الأقوى في العالم العربي، بالإضافة لخطب جمال عبدالناصر والتي كان الكثير ينتظر بثها بالتجمع حول المذياع لسماع خطبه. ولم تتوقف الآلة الإعلامية المصرية عند هذا الحد بل امتدت إلى الشاشة الأكبر.. ألا وهي السينما. ومعها بدأنا نرى أفلاما دعائية مصرية تحسن وتزيد نفوذ الإعلام المصري. وبدأنا نسمع أغاني ونرى افلاما دعائية زادت من تأثير الإعلام المصري على الداخل وأكثر منه على الخارج. وإلى هنا لا توجد أي معضلة أو تحفظ لأن كل دولة حرة فيما تريد قوله ولكل دولة سياسة إعلامية تتمتع بها. ولكن المشكلة تكمن في أن الإعلام المصري بدأ يضخم كل شيء ولكنه لم يقم بالتعايش مع الواقع. وأصبح الإعلام المصري سلاحا استخدمه الآخر ضد مصر مثلما حدث عندما كان يتحدث عن تحركات الجيش المصري ليلتقطها العدو من خلال صوت المعلق المصري. وبعد الهزيمة المريرة والتي كان أحد ابطالها المعلق أحمد سعيد لم تقم بعض وسائل الإعلام المصرية بتغيير نمطها إلى وقتنا هذا. ولدى بعضها حساسية مفرطة من المحيط العربي أكثر منها حساسية لما هو خارج محيط العالم العربي. ولا يزال بعض من يسمون أنفسهم رجال إعلام لا يفرقون بين الخصم والعدو والشريك الإستراتيجي. ففي عالم السياسة يوجد عدو محايد ويوجد ايضا صديق مراوغ. ولهذا السبب لا نزال نرى ونسمع تعليقات سياسية حساسة من مصادر إعلامية مصرية تعيد نفس كلمات المعلق السياسي أحمد سعيد وبنفس النغمات. وهذا لا ينفع في الوقت الحالي. بل ضرره على المدى الطويل كبير. والغريب هو كون البعض ممن يسمون أنفسهم الطبقة المثقفة والأصوات الإعلامية لا يعرفون مدى حرص الكل في عالمنا العربي على سلامة مصر واستقرارها السياسي والاقتصادي. ولا أعرف كيف يخفى عليهم مثلا أعداد الزوار والمستثمرين والمحبين من المملكة والخليج لمصر. ولا أعرف لماذا البعض ممن يسمون أنفسهم الطبقة الإعلامية الناضجة يلوثون المياه الصافية ليس بين الدول فقط والتي تحركها المصالح، بل ويلوثون العلاقة بين الشعوب.