انيسة الشريف مكي

مخاطر السمنة ومراكز ضبط الوزن النسائية

باعتراف الكثير من الأمهات أسلوب التغذية في الأسر يحتاج لتثقيف غذائي مكثف، حيث إن مشكلة السمنة تتزايد عاماً بعد عام طبقاً لما أعلنته منظمة الصحة العالمية في أحدث تقاريرها، وأكدت أن السمنة ستصبح وباء القرن الحادي والعشرين.الرفاهية وقلة الحركة خاصة بالنسبة للأطفال لجلوسهم لأوقات طويلة أمام الأجهزة الالكترونية كالآيباد والانترنت، عموماً، الجلوس الطويل أمام التلفاز عوامل مساعدة لزيادة الوزن، وأيضاً الإقبال الزائد على الوجبات السريعة «همبرجر- بطاطس مقلية - بيتزا - كنتاكي ..الخ» كل الوجبات السريعة لها آثار سيئة على الصحة العامة ناهيك عن العادات الغذائية الخاطئة كالأكل أمام التلفزة وبين الوجبات كلها من مسببات زيادة الوزن التي تهدم الصحة، أضف إلى ذلك ارتفاع مستوى المعيشة وكثرة الخدم، فالسيدات خاصة ربات البيوت وظائفهن في البيت تقريباً إشرافية.فرط الوزن والسمنة الزائدة يسبب أمراض القلب والسكتة القلبية وارتفاع ضغط الدم والسرطان والسكري وأمراض المرارة وتكون الحصوات المرارية والتهاب المفاصل والاختناق أثناء النوم كما يفيد الأطباء، وقد أثبتت دراسات في أمريكا وأوروبا أن السمنة تؤثر في عمر الإنسان حيث قد تؤدي للوفاة المبكرة.وما يؤكد ما أقوله ما تفضل به معالي وزير الصحة، المهندس خالد الفالح، في كلمته التي ألقاها معاليه خلال تدشينه المؤتمر العالمي لمواجهة مرض السمنة والسكري الذي ينظمه المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة بدول مجلس التعاون، والجمعية السعودية لطب الأسرة، والمركز الوطني للسكري، بمشاركة وزارة الصحة وجهات ومؤسسات ومنظمات صحية من داخل المملكة وخارجها عن مخاطر السمنة وأنها لا تهدد الحياة البشرية فحسب بل تهدد اقتصاد العالم ومنها دول الخليج العربي.وأفاد معاليه بأن تقارير منظمة الصحة العالمية بينت أنّه خلال ثلاثة عقود فقط زاد معدل انتشار السمنة في العالم إلى أكثر من الضعف، وأنّ مرض السكر سيكون السبب السابع للوفاة بحلول عام 2030م، وأن معدل انتشار هذين المرضين يرتفع في دول العالم النامي، موضحاً أن نسبة الإصابة بمرض السكري في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تراوحت بين 15 إلى 20 %، وتقع من المراكز العشرين الأولى عالميًا في انتشار السمنة بين مواطنيها.وكان لي حديث مع السيدة منيرة المانع، مديرة وحدة ضبط الوزن النسائي وعيادة التثقيف الغذائي بمستشفى المانع بالخبر «دبلوم لياقة بدنية وتغذية، ماجستير خدمة اجتماعية ونفسية»، أكدت فيه مخاطر السمنة وضرورة إنشاء مراكز ضبط الوزن تحت إشراف ورقابة الجهات المختصة بما لا يتنافى مع الدين والشرع والقيم والمبادئ والتقاليد لخدمة اللياقة البدنية للنساء وللتثقيف الصحي والغذائي والعلاج الطبيعي فالوقاية كما تقول خير من العلاج، فمرضى السكري وارتفاع ضغط الدم كثيرات ويحتجن لمثل هذه المراكز، فالشخص الذي لا يمارس الرياضة علاوة على إصابته بأمراض السمنة عرضة لأمراض كثيرة ومنها الاكتئاب. كل عائلة تقريباً لديها أكثر من طفل يعاني من السمنة مما يزيد من مخاوف تفشي هذا الخطر والتوعية الصحية للأمهات حماية لهن ولأسرهن.يؤمل فتح مراكز مجهزة بأحدث المعدات والأجهزة الرياضية الحديثة وإحضار مدربات خريجات كليات التربية الرياضية مصرح لهن من قبل الدولة والعمل فيها بما يوافق ديننا الحنيف وتحت إشراف جهات الاختصاص ومنح السعوديات تصاريح للعمل فيها من باب توفير فرص عمل للمواطنات.وحتى تتهيأ هذه المراكز نبدأ كأسر بتغيير نمط حياتنا، فعلى الأمهات موظفات كن أو ربات بيوت البدء بتغيير الأسلوب المتبع الحالي خاصة جلوس الأطفال الطويل أمام التلفاز أو اللعب بالأجهزة الالكترونية لساعات مع ملاحظة الاهتمام بالغذاء المتوازن. حتى المدارس يجب أن تحرص على ما تقدمه في المقاصف المدرسية للتلاميذ على أن يكون تحت إشراف طبي مع تقديم البرامج التوعوية وتكثيفها وتعويد التلاميذ من بداية مراحلهم الدراسية على إيجابياتها وتحذيرهم من سلبياتها لما له من أثر فعال في حاضرهم ومستقبلهم الصحي.وحبذا تعزيز المناهج الدراسية بالثقافة الصحية، ونأمل من الإعلام ودوره الكبير في التوعية مشكورين. مخاطر السمنة لا تهدد الحياة البشرية فحسب، بل تهدد اقتصاد العالم ومنها دول الخليج