خلاصة سؤاله تقول: ما العمل لكي أنتقل إلى وظيفة تجدد شغفي وتحقق حاجتي إلى النمو المهني؟ لقد أشار عليّ البعض بتحديث السيرة الذاتية لتتوافق مع أنظمة «ATS»، نظام إلكتروني تستخدمه جهات التوظيف لإدارة وفرز طلبات التوظيف والسير الذاتية، ولكن للأسف، هناك وظائف تكاد تجزم داخلك أنك الأنسب لها، وأخرى تتقدم إليها حتى وإن لم تكن في مستوى طموحك، ومع ذلك لا يأتيك اتصال. وحتى حين يحدث التواصل، تكون الخطوة التالية أحياناً مقابلة شخصية تتداخل فيها أدوات وتقنيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي!
وفي حديثي مع هذا الصديق قلت له: أولاً، سيرتك الذاتية ليست هي المشكلة بالضرورة، نعم من المهم أن تكون السيرة الذاتية واضحة ومنظمة، وأن تعكس الخبرات والمهارات التي تتطلبها الوظيفة، كما أن مراعاة طبيعة أنظمة الفرز الإلكتروني قد تكون مفيدة، لكن لا ينبغي أن نعتقد أن هناك صيغة واحدة تضمن عبور السيرة الذاتية إلى كل فرصة وظيفية.
فأدوات الفرز الإلكتروني أصبحت جزءاً من منظومة التوظيف الحديثة لدى بعض الجهات، وهي تساعد في تنظيم أعداد كبيرة من طلبات التوظيف، والبحث عن مهارات وخبرات مرتبطة بالوظائف المطروحة. لكن طبيعة هذه الأدوات ومعايير استخدامها تختلف من جهة إلى أخرى.
لذلك يا صديقي، لا تجعل القلق من هذه الأنظمة يقلل من ثقتك بمسيرتك المهنية. واصل المحاولة، وطوّر سيرتك الذاتية بما يتناسب مع كل فرصة، واعتز بما راكمته خلال سنوات عملك من خبرة وتجربة وإنجاز. فالسيرة الذاتية تفتح الباب، لكنها ليست وحدها من يحدد من يستحق العبور.
وبما أن هذه الظاهرة دفعت البعض نحو الإحباط، فإنني من هنا، وعبر منبرنا الثمين صحيفة «اليوم»، أتطلع إلى مزيد من الاهتمام بتنظيم وتطوير استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في عمليات التوظيف، سواء في القطاع الحكومي أو الخاص، بما يضمن وضوح المعايير وعدالة الإجراءات، ويعزز الثقة في هذه التقنيات الحديثة.
وفي زمن الرؤية الطموحة لقيادتنا الرشيدة، فإن الغاية الأسمى من كل تطور تقني هي تحقيق أثر إيجابي ومستدام، وتمكين رأس المال البشري من الوصول إلى الفرص التي تتناسب مع خبراته وقدراته، بما يسهم في تطوير العمل، ورفع جودة المخرجات، وتعزيز استدامة التنمية وإثراء الاقتصاد.
@abdullahsayel



