تشكل نتائج أداء الميزانية العامة للدولة خلال الربع الثاني والنصف الأول من العام المالي 2026 انعكاسًا واضحًا لنجاح النهج الاقتصادي الذي تنتهجه المملكة في إطار رؤية السعودية 2030، حيث تواصل المملكة تحقيق التوازن بين دعم النمو الاقتصادي والمحافظة على الاستدامة المالية، رغم ما يشهده الاقتصاد العالمي من تحديات ومتغيرات وتطورات.
وأظهرت النتائج المالية أداءً قويًا، إذ ارتفعت الإيرادات إلى نحو 338.8 مليار ريال خلال الربع الثاني من عام 2026، بنسبة نمو بلغت 12% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وسجلت الإيرادات النفطية نموًا لافتًا بنسبة 22% لتصل إلى 185.1 مليار ريال، في حين واصلت الإيرادات غير النفطية تحقيق نمو إيجابي، لتبلغ 153.7 مليار ريال، وهو ما يعكس نجاح جهود تنويع مصادر الدخل وتعزيز متانة الاقتصاد الوطني.
وفي جانب الإنفاق، واصلت المملكة الاستثمار في القطاعات ذات الأولوية، إذ ارتفع حجم الإنفاق بشكل ملحوظ، في تأكيد واضح على استمرار الاهتمام بجودة الحياة، وتعزيز مؤشرات النمو الاقتصادي، وخلق فرص أكبر للنمو والاستثمار.
كما تعكس المؤشرات الاقتصادية قوة الاقتصاد السعودي واستمرار زخمه الإيجابي، إذ حقق الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نموًا بنسبة 3% خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعًا بنمو الأنشطة النفطية وغير النفطية. وسجل الحساب الجاري فائضًا بلغ 15.4 مليار ريال، فيما حقق الميزان التجاري السلعي فائضًا قدره 119 مليار ريال حتى شهر أبريل، مدعومًا بارتفاع الصادرات النفطية وغير النفطية.
وتؤكد هذه النتائج أن المملكة تمضي بثبات نحو اقتصاد أكثر تنوعًا ومرونة، مستندة إلى إصلاحات اقتصادية ومالية أثبتت فاعليتها في مواجهة التحديات العالمية. كما أن استمرار تنفيذ المشاريع التنموية، وتعزيز كفاءة الإنفاق، والاستفادة من الفرص التمويلية وفق إستراتيجية مدروسة، يعزز الثقة بمستقبل الاقتصاد السعودي، ويؤكد قدرة المملكة على مواصلة تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، وبناء اقتصاد مزدهر ومستدام.
وفي السياق ذاته، يعكس تقرير مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي، الذي صدر حديثًا، حقيقة مهمة، وهي أن الاقتصاد السعودي لا يُقاس فقط بمعدلات النمو، بل بقدرته على الصمود أمام الأزمات، وهذا هو الاختبار الأصعب لأي اقتصاد في العالم.
وعندما تستمر مؤشرات النمو والاستقرار رغم التحديات الإقليمية والدولية، فهذا يعني أن الإصلاحات أصبحت جزءًا راسخًا من بنية الاقتصاد. كما أن اللافت في التقرير أنه لم يركز على النفط فقط، بل أبرز النمو غير النفطي، ومتانة القطاع المصرفي، واستدامة المالية العامة، وتطور سوق الدين، وتحسن بيئة الأعمال. وهذه هي المؤشرات التي ينظر إليها المستثمر طويل الأجل، لأنها تعكس جودة الاقتصاد وقدرته على خلق الفرص واستدامتها.



