كان الفوز من نصيب إسبانيا، لكن فرحة البطولة امتدت أيضًا إلى كثير من أبناء الوطن العربي، مع بروز ظاهرة كروية جديدة على مسرح كأس العالم، تمثلت في نجم المنتخب الإسباني لامين يامال، المنحدر من أصول عربية. فقد فرض حضوره بموهبته الاستثنائية وأدائه اللافت في أهم مباريات البطولة، ليؤكد أنه أحد أبرز نجوم هذا المونديال، ويمنح كثيرًا من الجماهير العربية شعورًا بالفخر وهم يتابعون لاعبًا من أصول عربية يكتب اسمه بين كبار نجوم كرة القدم في العالم.
ولعل أجمل ما في كرة القدم أنها لا تعترف بالأسماء وحدها، ولا بتاريخ النجوم مهما كان مجيدًا، بل تمنح الفرصة في كل بطولة لولادة أبطال جدد يفرضون أنفسهم بالموهبة، والعمل، والثقة. وهكذا تتجدد اللعبة، وتبقى قادرة على إدهاش العالم جيلًا بعد جيل، لتؤكد أن المستقبل لا ينتظر أحدًا، وأن لكل زمن أبطاله ورموزه.
هي الدنيا تدور يا ميسي، ومن سرَّه زمنٌ ساءته أزمان. والعالم اليوم يراقب أفول نجم، وبزوغ آخر، وسيعتاد الكوكب على أسماء، ومواهب، ومهارات جديدة. وحتى الموظف الذي اعتاد السهر على امتداد ما يقارب الشهرين، والذهاب متأخرًا إلى مقر عمله، سيغيّر منهجه، وينسى هذه المرحلة من التساهل في التأخير، ويعود إلى مغادرة المنزل باكرًا، وإثبات حضوره كعصفور اعتادت الحدائق أن تستفيق على تغريداته.
كأس العالم 2026 تُحسب له أمور كثيرة، ومن أهمها تقديم أسماء جديدة وعديدة لمواهب صاخبة في كرة القدم. وحتى في ضوء ما يُثار تجاه هذه النسخة من تحفظات، سيتذكر علماء الاجتماع طويلًا أن هذه النسخة قدّمت أسماءً فرضت نفسها، سواء من الوطن العربي أو من مختلف دول العالم. والعجيب أن جيل الزمن الرقمي «جيل Z» ينسكب سخاءً كطوفانٍ عَرِم في الجانب الرياضي، ليقدّم هذا الكم الهائل من المواهب المذهلة في كرة القدم، وهو ما يؤكد أن الاستثمار في المواهب الشابة أصبح اليوم أحد أهم أسرار النجاح الرياضي، وأن المستقبل سيظل مفتوحًا أمام من يملك الموهبة، والإصرار، والقدرة على التطور.
@abdullahsayel



