النقاش العقيم، سلسلةٌ مغلقة تتعالى فيها الأصوات حول موضوعٍ معين، بينما يريد صوتٌ آخر الخروج من هذه السلسلة، لكنه لا يعثر على ثغرةٍ يهرب منها بسبب تردد الصدى الذي يتوالى بين قممه وقيعانه، فيصرخ هذا الشخص الذي يريد الهرب، فيعود إليه صوته منكسر الجناح، فلا يجد سبيلًا إلى الوصول بسبب تعاقب الأصوات وارتفاعها. لكن جذور الصمت تستطيع تجاوز هذه الضوضاء بالتسلل عبر التربة، فيرافقها الشخص الذي يريد الهرب، ويخرجان معًا من هذا الجدل. وهنا تتوقف السلسلة، وتبحث عنه لتقنعه بالعودة إلى حديثها المتوالي، وقد يتوقف البحث، فينتهي هذا النقاش الذي لا طائل منه.
غياب مفتاح الثقة، جميع العلاقات الاجتماعية، بمختلف حدودها، تمر عبر أبواب التواصل البشري، ولكن لكل بابٍ مفتاحُ ثقةٍ فريدٌ لا يتشابه مع غيره؛ فالثقة بين المرء وأهله لا تتشابه مع ثقته برفاقه. لكن رياح الحياة قد تقود البعض إلى الحديث مع أناسٍ عابرين، فلا يمكن منحهم الثقة من أول لقاء؛ فهذا المفتاح الثمين قادمٌ من منجم العطاء الذاتي، صاحب الجواهر التي لا تُقدَّر بثمن، وضياع إحدى أحجاره الكريمة كارثة؛ لأنها تخفي بداخلها أسرار صاحبها. فإذا افترق صديقان، فقد تصبح الأسرار التي يعرفها كلٌّ منهما عن الآخر عرضةً للانكشاف إذا أسيء التعامل معها. لكن تتبع جذور الصمت، ومغادرة الحديث عند حضورها، يحمي أسرار الحياة من الوقوع في يدٍ غير أمينة، وبهذا سيبقى مفتاح الثقة غائبًا.
ختاماً: بعض الأحاديث لا تُقال لأي أحد، والبوح بها قد يعرّض صاحبها للخطر، ومع جذور الصمت، ستبقى هذه الأسرار بعيدةً عن أدراج الخوف، وبهذه الجذور، ساعدت شجرة الصمت الرفاق على التخلص من سلسلة النقاش العقيم، والابتعاد عن مخاطر الثقة غير المحسوبة، وتجنب أدراج الخوف.



