ويرى البعض أن حرصه على اقتناء أحدث الأجهزة يعود إلى ما تحمله من برامج وتطبيقات جديدة، لكن لو تأملنا حجم الاستفادة الفعلية من هذه التطبيقات لوجدنا أنها محدودة لدى كثير من المستخدمين، بينما يقتصر استخدامها في أحيان كثيرة على مشاهدة المقاطع الساخرة أو تبادل النكات وأمور لا تحقق فائدة تُذكر.
ولا شك أن شركات التقنية العالمية تسعى إلى تطوير أجهزتها وطرح إصدارات جديدة بصورة متواصلة، وهو ما ينعكس على حركة السوق ويشجع بعض المستهلكين على التغيير المستمر، رغم أن الفروق بين الإصدارات قد لا تكون كبيرة بالنسبة إلى احتياجات الاستخدام اليومية.
وقد دفع هذا الشغف لدى بعض الأشخاص إلى الاقتراض أو تحميل أنفسهم التزامات مالية إضافية على حساب احتياجات أسرهم، اعتقادًا منهم أن امتلاك أحدث إصدار هو أحد مظاهر مواكبة التطور.
ونلاحظ أن كثيرًا ممن يحرصون على اقتناء أحدث الأجهزة هم من متوسطي الدخل، في حين أن الأولى بهم توجيه جزء من تلك المبالغ إلى ما يعود عليهم وعلى أسرهم بالنفع.
ومن الملاحظ أيضًا أن بعض الإصدارات الجديدة قد تتطلب ملحقات أو إكسسوارات مختلفة، أو تحديثات في بعض المكونات، مما يدفع المستهلك إلى شراء ملحقات إضافية، وهو ما يسهم في زيادة حجم الإنفاق مع مرور الوقت.
وأحيانًا أبتسم عندما أجد من يسأل عن جهاز جديد قبل وصوله إلى الأسواق بعدة أشهر، وكأنه لا يستطيع الانتظار، رغم أن الجهاز الذي بين يديه لا يزال يؤدي الغرض بكفاءة.
فإلى متى سنظل نشتري ونستبدل ونطارد كل جديد، وكأننا لا نملك همًّا سواه؟ وإلى متى نسمح لعادات الاستهلاك غير المدروسة بأن تستنزف جزءًا من مواردنا المالية؟ ومتى نكون أكثر وعيًا في التعامل مع التقنية، فنستخدمها بما يخدم احتياجاتنا الحقيقية، بدلًا من أن تقود هي قراراتنا؟
أسئلة كثيرة تدور في ذهني كلما رأيت حجم الإنفاق على التغيير المستمر واقتناء الجديد، حتى وإن لم يكن له أثر حقيقي في حياتنا أو يضيف قيمة تستحق تلك التكلفة.
وقفة:
يا مخالف المعقول وشاري الهوى وبائع
من فينا كان مسؤولًا عن وقتنا الضائع
[email protected]



