لفت نظري، وأنا أتابع بعض الأفلام، عمل خليجي يحكي عن شخص عاش أدوارًا متعددة وحقق نجاحات في مجالات مختلفة، وحصل على شهادات دراسية عالية.
فإن غرابة العمل تفرض وجود قصة تتناسب مع هذه التركيبة، حتى تكتمل أحداثه ويصبح النص قابلًا للتمثيل. فالأفلام بطبيعتها لا تلتزم دائمًا بتفاصيل الواقع، وإنما تخاطب الخيال أيضًا، وتمنحه مساحة للتحليق بعيدًا عن المألوف.
وهذا يختلف عن حياتنا اليومية؛ فالخيال يكمل الواقع، كما تكتمل اللوحة بالرسمة والألوان، ويمنح الإنسان فرصة لرؤية أشياء قد لا يجدها في حياته المعتادة.
فالإنسان في حقيقته فرد، وقد يجمع في شخصيته صفات وتجارب متعددة، ويمتلك مواهب وقدرات مختلفة، لكن ذلك لا يعني أنه قادر على القيام بكل الأدوار معًا.
ولو تخيلنا شخصية تجمع كل الصفات والقدرات والمهن، لأصبح الإنسان وكأنه مجموعة من الشخصيات في جسد واحد، بينما الحياة الواقعية أبسط.
لكل شخص قدراته وحدوده، وتجربته وظروفه التي تشكل مسيرته. وقد يمتلك الإنسان موهبة في مجال، بينما تتاح له فرص أقل في مجالات أخرى، وفي اختلاف القدرات والتجارب مساحة تجعل لكل إنسان رحلته الخاصة.
لذلك، لا ينبغي أن نقيس حياة الإنسان بما نراه في الأفلام، ولا أن نعتقد أن كل ما نشاهده يمكن أن يحدث بالطريقة نفسها في الواقع. فالفيلم مساحة للخيال، والخيال يسمح لنا بأن نرى أشياء قد لا نراها.
في الأفلام أشياء غريبة، وأحداث تتجاوز المألوف، وشخصيات تتخطى أحيانا حدود الواقع، لكنها تمنحنا المتعة، وتفتح أمامنا مساحة للتأمل، وتساعدنا على التمييز بين الحقيقة والخيال، وبين ما يمكن أن يحدث فعلًا وما يبقى في حدود الشاشة، وتمنحنا فرصة للتفكير في تفاصيل حياتنا اليومية.
[email protected]



