يعتمد النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية إلى حدٍ كبير على الاستثمارات في البنية التحتية، والتنمية الصناعية المستدامة، والتقدم التكنولوجي. وأمام المشهد الاقتصادي العالمي سريع التغير، يجب أن يشمل النمو المستدام تحسين البيئات العامة التي تتيح الفرص لخلق حالة تنموية حيوية، مدعومة بالابتكار وبنية تحتية قادرة على الاستمرار.
وسعيًا إلى تعزيز مكانة المملكة العربية السعودية مركزًا لوجستيًا عالميًا، والارتقاء بجودة الحياة، وتحقيق التوازن في الميزانية العامة، وتحسين أداء الجهاز الحكومي، أطلقت المملكة الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، بهدف تعزيز التكامل في منظومة الخدمات اللوجستية وأنماط النقل الحديثة، دعمًا لمسيرة التنمية الشاملة. ويعد ذلك أحد مظاهر التطور العمراني المدعوم ببنية تحتية متطورة، تُعد عنصرًا أساسيًا في التنمية الاقتصادية، إذ تدعم مختلف جوانب الحياة على المستويات التجارية والاستثمارية والاجتماعية، وتعزز التفاعل البشري. كما يمثل تطوير البنية التحتية أحد أهم محركات النمو الاقتصادي، وصولًا إلى الارتقاء بالمشهد الحضري.
وهنا يمكننا الإشارة إلى أن البنية التحتية تؤدي دورًا حيويًا في توفير البيئة المناسبة للعمل والحياة اليومية، وتمكين التواصل، ونقل المعلومات، وتقديم الخدمات، ودعم التجارة الإلكترونية، وقطاعي النقل والصحة والتعليم، وغيرها من الأنشطة. كما تتطلب تخطيطًا وتصميمًا وتنفيذًا وصيانةً مستمرة، بما يلبي احتياجات المستخدمين والمؤسسات والمجتمعات.
ويهدف تحسين المشهد الحضري إلى الارتقاء بنمط حياة الفرد والأسرة والمجتمع، من خلال تهيئة بيئة محفزة لممارسة الأنشطة الرياضية والثقافية والترفيهية المتنوعة، إلى جانب تعزيز مكانة المدن السعودية ضمن أفضل المدن عالميًا. ويرتبط تحسين المشهد الحضري بمفهومين رئيسيين هما: «قابلية العيش» و»نمط الحياة». ويتطلب المفهوم الأول بنية تحتية متكاملة، وطرقًا آمنة، وأرصفةً واسعة، والحفاظ على جودة المشهد الحضري، وتعزيز جماليات المدينة، وتوفير الخدمات الأساسية. أما المفهوم الثاني، فيتعلق بتهيئة المدن بما يمكّن السكان من الاستمتاع بممارسة مختلف الأنشطة، بما يسهم في رفع جودة الحياة وتعزيز جاذبية المدن واستدامة تنميتها.
@shuaa_ad



