عندما تجتمع التقنية والذكاء الاصطناعي والعقول الوطنية والدعم المؤسسي في قطاع حيوي كالمياه، فإن النتيجة المتوقعة تتجاوز تحسين الكفاءة التشغيلية. نحن أمام فرصة لبناء سلسلة قيمة صناعية متكاملة تبدأ من البحث والتطوير، وتمتد إلى التصنيع، ثم إلى التشغيل والصيانة والتصدير. وهذه هي النقلة التي تمنح قطاع المياه بُعدًا اقتصاديًا جديدًا، وتحوّل التحديات المرتبطة بالمياه إلى مساحة واسعة للابتكار والاستثمار.
وتوطين الصناعة لا يعني استبدال المنتج المستورد بمنتج محلي فحسب، بل يعني امتلاك المعرفة التي تقف خلف المنتج. فالمعيار الحقيقي لنجاح التوطين هو أن تصبح المملكة قادرة على إنتاج التقنيات وتطويرها ورفع كفاءتها، ثم تحويلها إلى منتجات وخدمات قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية. وعندما يتحقق ذلك، تصبح كل منشأة ومحطة ومشروع مياه منصةً لبناء خبرة وطنية جديدة.
كما يفتح الذكاء الاصطناعي أمام هذا القطاع آفاقًا واسعة؛ من التنبؤ بالطلب، إلى اكتشاف التسربات، ورفع كفاءة الشبكات، وتحسين استهلاك الطاقة، وصولًا إلى إدارة الأصول بصورة أكثر دقة. ومع نمو القدرات المحلية في هذه المجالات، يمكن للمملكة أن تنتقل تدريجيًا من الاستفادة من الحلول الذكية إلى تطوير بعضها وتوسيع حضورها في أسواق أخرى.
الفرصة اليوم لا تتعلق بالسوق المحلية وحدها؛ فالعالم يبحث عن حلول أكثر كفاءة واستدامة وأقل تكلفة في إنتاج المياه ومعالجتها وإدارتها، والمملكة تملك مقومات يمكن أن تساعدها على أن تكون جزءًا مهمًا من هذا المستقبل. فرأس المال، والبنية التحتية، والطلب، والخبرة المتراكمة، والقدرات البشرية، كلها عناصر يمكن أن تسهم في بناء ميزة تنافسية في هذا المجال.
ومن هنا، فإن المرحلة القادمة قد لا يكون عنوانها «صناعة المياه في السعودية» فقط، بل «السعودية.. نحو حضور عالمي في صناعة المياه». فحين تلتقي الإرادة بالتقنية، والمعرفة بالاستثمار، والدعم بالعقول الوطنية، يصبح بالإمكان تطوير حلول جديدة، وبناء قاعدة معرفية وصناعية متقدمة لا تخدم المملكة وحدها، بل يمكن أن تمتد آثارها إلى أسواق ومجالات أوسع.
@shujaa_albogmi



