قلت: بصراحة، يعيش الإنسان في هذا العصر زمنًا يتجدد كل يوم، ويجد فيه كل جديد.
أذكر أن زوج شقيقتي - رحمه الله - قال ذات يوم، ونحن نشاهد تلفزيون الظهران، وهو يحتسي كوبًا من الشاي: «سيأتي يوم يصبح فيه التلفزيون مثل الراديو، تستطيع أن تتنقل من محطة إلى أخرى وأنت جالس، كما نحن الآن، فوق هذا السطح، ونسيم نخيل بساتين الزواوي ومرجان يهب علينا».
والليلة، وأنا أكتب هذه الزاوية الأسبوعية، أتذكر ما قرأته في سنوات الشغف بالقراءة عن «إنسان العصر». وأتذكر أيضًا تلك الأيام عندما كنت في العاشرة من عمري، وكنت محظوظًا بأن أقرأ في مكتبة ابن خالتي علي صالح المغلوث، خريج كلية فيكتوريا بالإسكندرية. فمنذ أن لاحظ حبي للقراءة والرسم، كان يحرص، عند عودته إلى الوطن في إجازته السنوية، على أن يجلب معه «كرتونة» مليئة بالمجلات الثقافية والأدبية.
ولم تتوقف مسيرة الابتكار عند حد، بل واصل آلاف المفكرين والمخترعين والمبتكرين العمل؛ ليضيف كل واحد منهم لبنة جديدة في بناء الحضارة الإنسانية، حتى أصبحت كثير من أعمالنا أكثر سهولة ويسرًا بفضل ما أبدعوه.
وها أنا أكتب هذه السطور مسترخيًا على سريري، ممسكًا هاتفي بيدي اليسرى، وسأرسلها فور الانتهاء منها إلى إدارة تحرير «اليوم»،عبر البريد الإلكتروني، يا له من فرق كبير بين الأمس واليوم!
قال: ما الذي أضحكك في هذه اللحظة؟
قلت: ما تذكرته الآن وأنا أكتب هذه السطور. فقد رفض أحد الممثلين أداء مشهد يتطلب مشاركة أسد، فقال له المخرج: «لا تخف، فهذا الأسد تربى على الحليب، وهو أليف». فرد الممثل بسرعة: «وأنا أيضًا تربيت على الحليب، لكنني اليوم آكل اللحوم!».
[email protected]



