التوسع الكبير في الحدائق حقق العديد من الفوائد الاجتماعية، ومن أهمها التجمعات العائلية وتجمعات الأصدقاء داخل تلك المساحات الخضراء، بحيث أصبح من المألوف أن تشاهد العائلة بأكملها، صغاراً وكباراً، يتجمعون في أجزاء من تلك الحدائق ويتبادلون القصص والأحاديث، بينما يلهو الأطفال داخل تلك المسطحات الخضراء، مستمتعين بأنواع الألعاب التي وفرتها البلديات. كما أن انتشار الحدائق وفر نشاطاً اقتصادياً مصاحباً، حيث بدأ الكثير من المواطنين والمواطنات بممارسة أنشطة تجارية، مثل بيع المشروبات والمأكولات، التي تحقق لهم دخلاً جيداً بسبب كثافة الزوار الذين يقصدون هذه المواقع.
دعونا نتحدث من زاوية أخرى عن الفوائد التي تحققها مثل هذه المواقع، ومنها الفائدة الثقافية والعلمية التي يمكن توفيرها بكل سهولة، خاصة إذا علمنا أن البنية التحتية متوفرة من كهرباء وماء وصرف صحي ومساحات مناسبة، بحيث يتم اختيار حديقة واحدة في كل حي لبناء مكتبة تصبح مرجعاً ومكاناً لسكان الحي، وغيرهم ممن يرغب، يقضون فيه أوقات فراغهم في القراءة والاطلاع، وكذلك في الاستذكار بالنسبة للطلبة والطالبات. ويتم تزويد تلك الحدائق بالطاولات، ومواقع الجلوس، والإضاءة المناسبة فقط.
وقد لا تكون هناك حاجة إلى توفير أعداد كبيرة من الكتب الورقية، في ظل انتشار الكتب الرقمية، إذ يحمل كثير من الأشخاص على أجهزتهم الذكية، مثل الجوال والآيباد، مئات الكتب التي يستطيعون تصفحها.
وجود تلك المكتبات سيوفر على أبنائنا الطلبة عناء الذهاب إلى مكتبات الجامعات للاستذكار وقت الامتحانات، كما أنها ستكون موقعاً مميزاً لمن لا يملك المساحة المناسبة داخل منزله بقصد القراءة والاطلاع، أو حتى مراجعة مواده الدراسية، فضلاً عما تقدمه من تشجيع للجميع، وبخاصة فئة الشباب من الجنسين، على حب الثقافة والبحث والقراءة.
@almarshad_1



