بعض الناس يعيشون من زوجاتهم تجربة متابعة دقيقة لا تكاد تهدأ؛ تذكير بعد تذكير، وسؤال بعد سؤال، ورسائل تتوالى دون توقف، حتى يشعر أحيانًا أن يومه كله أصبح تحت إشراف دائم، وكأنه يتحرك ضمن شبكة إلحاح مستمر لا ينتهي عند محطة معينة.
ومن أكثر ما يميز هذا الإلحاح قدرته على التنقل بين الموضوعات بسلاسة لافتة؛ يبدأ الحديث من أمر بسيط، ثم يتفرع إلى تفاصيل متعددة، ثم يعود فجأة إلى مواقف قديمة، مع استدعاء أحداث سبق ذكرها منذ زمن بعيد، وكأن الذاكرة هنا تعمل كأرشيف مفتوح لا يغلق أبدًا، يحتفظ بكل شيء ويعيد تقديمه في أي لحظة.
ومن اللافت أن هذا الإلحاح لا يرتبط بوقت محدد؛ فهو يمتد على مدار اليوم، ويتجدد في كل موقف، ويأخذ أشكالًا مختلفة من الأسئلة والتذكير والمتابعة، حتى يصبح جزءًا من الإيقاع اليومي لا يكاد ينفصل عنه.
ولو تأملنا هذا النمط، لوجدنا أنه يعتمد على طاقة مستمرة لا تنضب، لا تحتاج إلى توقف أو إعادة شحن، بل تعمل بكفاءة عالية في مختلف الظروف، وتستمر في إنتاج نفس الأثر بشكل متكرر دون تغير يُذكر.
ختاماً:
يبقى كل ما سبق دعابة اجتماعية ساخرة، فالبيوت لا تخلو من المودة كما لا تخلو من الطرائف، ولولا هذه المواقف لما ضحك الأزواج كلما التقوا، وهم يرددون أن أخطر جهاز تتبع في العالم ليس الأقمار الصناعية، بل الجوال عندما يكون في يد الزوجة.
[email protected]



