لم أعد أذكر متى بدأت الحكاية، لكنني أذكر جيدًا كيف أصبحتَ أنتَ كل الحكاية..حين تغيب يصبح الهواء أثقل، والصوت أبكم، واليوم أطول من قدرة القلب على الاحتمال. كل شيء يذكرني بك، حتى تلك اللحظات الصغيرة التي كنت أظنها بلا معنى، أصبحت الآن أثمن ما أملك.
تملؤني شوقًا حين أسمع صوتًا يشبهك، وحين أمرّ بمكان كنا فيه معًا، وحين أغمض عينيّ لثانية فأراك بين رمشي ودمعتي. لا أحد يعلم كم مرة ابتسمت لك في خيالي، وكم من الحروف كتبتها ولم أرسلها، وكم من الرسائل دفنتها في صدري.
تملؤني جرحًا لأنك لم تكن لي يومًا كما أردت، ولأنك اخترت الغياب حين كنتُ أحتاجك، ولأنك كنت الحقيقة الوحيدة التي لم تكتمل. جرحك ليس كأي جرح؛ إنه ندبة على جدار القلب، تتنفس وتذكرني بأنني ما زلت إنسانًا يتألم.
تملؤني نبضًا رغم كل شيء. رغم الخذلان، ورغم المسافة، ورغم الغياب، لا تزال تنبض في روحي كأنك آخر ما تبقى من حياة. لا أعلم كيف لذكراك أن تمنحني الأمل، رغم أنها تحمل كل وجعي. كيف لك أن تكون الغائب الحاضر، والبعيد الأقرب، والمستحيل الذي لا يُنسى؟
كلما ظننت أنني نسيتك، باغتني طيفك من بين السطور. وكلما حاولت الهروب منك، وجدتني أركض إليك. وكلما أقنعت نفسي أنني شفيت، عادت إليّ كلماتك، وصورتك، وصمتك.. فأدركت أنني ما زلت أعيش بك، حتى وإن كنتَ تعيش من دون ملامحي.
النهاية:
تملؤني شوقًا، جرحًا، نبضًا.
وأخشى أنني لن أُشفى منك أبدًا.
[email protected]
لم أعد أذكر متى بدأت الحكاية، لكنني أذكر جيدًا كيف أصبحتَ أنتَ كل الحكاية



