ما الجديد في أن يأتي شاب أو شابة من ناشطي شبكات التواصل، ويبدأ بتسجيل مقطع فيديو يقول فيه: «تخيّل!» السلعة الفلانية بهذا السعر، ثم ينتقل الشخص نفسه إلى منشأة أخرى ليسجل مقطعًا جديدًا يقول فيه: «تصدّقون!» الساندويتش هنا بهذا السعر، ثم يختتم يومه الحافل بالتغطيات ليسجل مقطعًا آخر يقول: «متخيلين» هذه الشقة بهذا السعر!
قبل سطوة شبكات التواصل الاجتماعي وحضورها الطاغي واستحواذها على الحصة الأكبر من المشاهدة عبر الهواتف الذكية، كان هناك ما يُعرف بالإبداع الإعلاني، وكنا نراه ونستمتع بسحره عبر الإعلام المرئي في التلفاز، والمطبوع في الصحف والنشرات ولوحات الطرق، وحتى المسموع عبر الإذاعة. لكن هذا المشهد تراجع تدريجيًا مع اتساع حضور شبكات التواصل، فلم نعد نستمتع بالفكرة، ولا نتأمل الموقف الطريف، ولا نستغرب من جرأة الطرح الذكي كما كان يحدث سابقًا.
واقعنا اليوم يقول إن الإبداع في صناعة الإعلان يعاني من هزال واضح، وقد يقوده هذا الهزال إلى فقدان الزخم الإبداعي بسبب ما تطرحه بعض إعلانات شبكات التواصل، التي تتنقل بين المباشرة المفرطة وتكرار عبارات مثل: «تخيّل»، و»تصدّق»، و»شوفوا الصدمة»، دون تقديم قيمة إبداعية حقيقية.
وبما أن هذه الإعلانات ستظهر لنا جميعًا، فمن حقنا أن نوجّه دعوة إلى أبنائنا وبناتنا العاملين في هذا المجال، وأن نقول لهم: أرجوكم تجاوزوا مرحلة «متخيل!» و»تصدقون؟» و»شوفوا الصدمة!» وابحثوا عن أفكار جديدة تستحق اهتمام الجمهور وتقديره.
ولا أعلم حقيقة كيف يمكن أن نُصاب بالدهشة لأن مطعمًا للشاورما يقدم طبق مايونيز مجانيًا مع كل وجبة!
وربما يكون من المناسب توجيه اقتراح إلى الجهات المهتمة بصناعة الإعلان والتسويق، بإطلاق مسابقات وطنية للإبداع الإعلاني على مدار العام، فنحن نتحدث عن صناعة تتجاوز قيمتها ملياري دولار في وطننا الغالي، أي أن حجم الإنفاق الإعلاني يقترب من 8 مليارات ريال سنويًا، ما يستدعي النظر إليها بوصفها صناعة حيوية قادرة على خلق فرص وظيفية لخريجي وخريجات التخصصات الإنسانية، ولكل الموهوبين في مجالات الإبداع المختلفة .
[email protected]



