وما يجب توضيحه أن هناك أجيالًا تواردت على المكوّن الاجتماعي منذ التسعينات «نتحدث اليوم عن 30 عامًا»، وازدادت الفجوة لتتضح في مرئيات جيلين، هما جيل Z وجيل ألفا «من 1997 وحتى 2024» مقابل قناعات أجيال سابقة. بالتالي يعيش بيننا نسبة لا يستهان بها من الجيل الحديث ممن لا يملّون من لعب دور الباحث عن «الوناسة» أو لحظات الاستمتاع، ومن هنا تبدأ المفارقة ويتجسّد حجم الفجوة بين جيل باحث عن السعادة وجيل باحث عن الوناسة، وكيف يمكن للسعادة والوناسة أن يلتقيا؟
هذا الالتقاء في منطقة محايدة بين «السعادة» و»الوناسة» مستحيل الحدوث، فالوناسة شعور لحظي ينقضي بانقضاء وقت الاستمتاع، كجلسة لطيفة مع أصدقاء، أو مشاهدة فقرة ترفيهية، أو شراء سلعة ثانوية، أو تناول قطعة حلوى. وبالتالي هناك احتياج مستمر لإشباع الحاجة إلى الوناسة؛ أما السعادة فهي نتيجة مستدامة للسرور تبعًا لقرارٍ واعٍ ومرتبط بالواقع المُعاش، وتختزل في مكوناتها الرضى والاقتناع، وتصل إلى الفخر والاعتزاز. فمثلًا فلانة سعيدة لأنها بارّة بوالديها، وفلان سعيد لأنه اشترى منزلًا لأسرته، وهذا سعيد لأنه يعين بعض المحتاجين على شراء لوازم العيد، وتلك سعيدة لأنها انتقلت إلى وظيفة ضمن بيئة عمل آمنة ومحفزة، وذاك سعيد لأنه لم يظلم ولم يتجنَّ على أحد خلال عمله مديرًا للشركة، وهكذا.
أعتقد أن الوقت قد حان لتعرف الأسرة أن هناك اختلافًا بينها وبين بعض أبنائها وبناتها، ويتعذّر معه الالتقاء في منطقة فهمٍ مشترك لمعنى السعادة. فالدارج اليوم أمر استهلاكي لا يصل بأحد إلى مرحلة الشبع والرضى، وهذا الشيء اسمه «الوناسة»، وأرجوكم.. تذكروا أن بعضهم يسميها «الفلّة»، وهناك آلاف يسمونها «أجوائي». وأيًّا كانت التسمية في محيطك، فإن الوقت قد حان لتعرف أجيال متفاوتة أن الوناسة ليست سعادة، والعكس صحيح.
[email protected]



