موقع لا يشبه غيره
تقع «عين غمسة» على بعد عشرة كيلومترات شمال مدينة الجبيل، وتبعد ستة كيلومترات عن خط الساحل، ومخرج مياهها على عمق مترين ونصف من قاع الخليج مباشرة. ظاهرة طبيعية نادرة لا يدركها إلا من غاص إليها.
كيف كانوا يستخرجون ماءها؟
لم تكن هناك طريقة سوى الغوص. يحمل الغواص قربة جلدية، ينزل بها إلى فوهة النبع ويعبّئها بالماء العذب، ثم يرميها للأعلى فتطفو وحدها على السطح. وللاستدلال على موقعها تحت الماء، كانت تُثبَّت أحجار بحبال بالقرب منها تكون علامةً للغواصين. بساطة تحمل في طياتها ذكاءً لا يُستهان به.. ولم تكن عين غمسة وجهة أهل الجبيل وحدهم، بل كانت محطة للصيادين والغواصين يقصدونها للتزود بالمياه العذبة في رحلاتهم البحرية الطويلة. كانت نقطة التقاء لا يحددها اتفاق، بل يحددها العطش.
في أيام الهواء الساكن والمناخ المعتدل، كان المارّون يشاهدون الماء العذب يتصاعد من القاع إلى السطح رأي العين. ماء يرفض أن يختبئ، يشق طريقه بين الملح ويعلن عن نفسه لمن أراد أن يرى.. حين أُنشئت محطة لتحلية المياه في المنطقة عام 1979م، حملت اسم «غمسة». لم يكن ذلك صدفة، بل إشارة إلى كون هذا النبع كان يسبق كل هذا الحديث عن المياه وندرتها بسنين.
«عين غمسة» لا تزال هناك، تنبع كما كانت دائمًا. لكن الجبيل، تلك المدينة التي كبرت وتطورت، تبقى مدينة لها ذاكرة، و»عين غمسة» جزء من هذه الذاكرة لا يُمحى.
[email protected]


