فالإحساس هو تأمل لما قد يكون قادمًا عن طريق الخيال والتوقع، وقد يصيب أو يخطئ، وغالبًا ما يتأثر بالتجارب والانطباعات الشخصية، وليس بالضرورة أن يستند إلى عامل واضح أو منطقي، بل قد يكون نتيجة فطنة أو انتباه عابرين.
أما الحدس، فيمكن أن يكون مبنيًا على مجموعة من العوامل والانطباعات والاستنتاجات التي تتجمع، بعد التفكير والتحليل، في اتجاه معين.
أما الحاسة السادسة، فيُستخدم هذا التعبير عادةً لوصف شعور أو إدراك يتجاوز الحواس المعروفة، وهو مفهوم يختلف الناس في تفسيره وفهمه، وقد يرتبط أحيانًا بالمعتقدات أو التصورات الشخصية.
وهذه المفاهيم الثلاثة هي من مراجع «كيسي» المتواضعة، ومن فصل «مدرسة الحياة» التي علمتنا جميعًا، فلم أكلف نفسي حتى بالرجوع إلى قاموس عربي ذكي أو ورقي؛ لأن الموضوع بالنسبة لي أبعد من ذلك بكثير، وسأخصص حديثي اليوم للحاسة السادسة وما يرتبط بها من تصورات وانطباعات.
فالبعض قد يعتقد أنه يمتلك قدرة خاصة على معرفة ما لا يعرفه الآخرون، بينما قد يكون الأمر في كثير من الأحيان مجرد انطباعات أو توقعات شخصية تتأثر بالتجارب والمواقف السابقة.
الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان في أحسن تقويم، وجعل له من القدرات والحواس ما يعينه على التعامل مع الحياة وفهم ما يحيط به. وقد خلق البشر بقدرات متفاوتة، وتختلف المواهب والملكات من شخص إلى آخر، لكن الأساس الإنساني واحد.
والإنسان بطبيعته يحاول فهم ما حوله، وربط الأحداث ببعضها، واستنتاج ما يمكن أن يحدث مستقبلًا. وقد ينجح في ذلك أحيانًا اعتمادًا على الخبرة والملاحظة وسرعة البديهة، وقد يخطئ في أحيان أخرى، وهذا أمر طبيعي.
لذلك، فإن الاعتقاد بامتلاك قدرة خاصة أو استثنائية لا يعني بالضرورة أنها كذلك، فقد يكون ما نراه «حاسة سادسة» نتيجة لملاحظة دقيقة أو خبرة متراكمة أو قراءة جيدة للمواقف، وربما يكون أحيانًا مجرد توقع صادف أن تحقق.
ختامًا، لست ممن يقول: لا تستنتج ولا تحلل، فهذا جزء مهم من التفكير، ولكن علينا أن نفرق بين التحليل المبني على الملاحظة والخبرة، وبين الاعتقاد بامتلاك قدرات استثنائية لا تستند إلى أساس واضح.
@Majid_alsuhaimi


