ولذلك، لا بد أن يكون الحذر من الشيطان وأعوانه حاضرًا في سعينا للنجاح، في مشاريعنا، في تربيتنا، في علاقاتنا الأسرية، في كل جانب من جوانب حياتنا، وقد قال الحق سبحانه وتعالى: «إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوًا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير».
وفي سعيه لهدم البيوت ورد حديث رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: «إنَّ إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه، فأدناهم منه منزلةً أعظمهم فتنة، يجيءُ أحدهم فيقول: فعلتُ كذا وكذا، فيقول: ما صنعتَ شيئًا، ويجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرَّقت بينه وبين أهله، فيُدْنِيه منه، ويقول: نعم أنتَ!»
في سيرة رسول الرحمة -عليه الصلاة والسلام- وبعد بيعة العقبة الثانية ذكرت كتب السيرة أنه بعد إبرام المعاهدة بين رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- والأنصار واختيار النقباء الاثني عشر، وكان القوم على وشك الانفضاض، اكتشف أحد الشياطين ما حدث؛ ولأن هذا الاكتشاف جاء في اللحظة الأخيرة، ولم يكن يمكن إبلاغ زعماء قريش هذا الخبر سرًّا، ليباغتوا المجتمعين وهم في الشعب، قام ذلك الشيطان على مرتفع من الأرض، وصاح بأنفذ صوت سمع قط: يا أهل الجَباجب ـ المنازل ـ هل لكم في مُذَمَّم والصباة معه؟ قد اجتمعوا على حربكم.
فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «هذا أزَبُّ العقبة، أما والله يا عدو الله لأتفرغن لك، ثم أمرهم أن ينفضوا إلى رحالهم»
إن الشيطان لا يغضبه الفشل بقدر ما يغضبه النجاح، ولا ينزعج من المشروعات الميتة بقدر انزعاجه من المشروعات التي تبعث الخير في الناس، ولذلك كلما اقترب الإنسان من عمل صالح، أو مشروع نافع، أو أسرة مستقرة، أو مبادرة إصلاحية، ازداد سعي الشيطان لإفسادها وتعطيلها، ومن فقه الحياة أن ندرك أن كثرة العوائق ليست دائمًا دليلًا على خطأ الطريق، بل قد تكون أحيانًا علامة على أهمية ما نسير إليه، ولهذا أمرنا الله أن نتخذ الشيطان عدوًا دائمًا، وأن نبقى يقظين لكل محاولة تسعى إلى هدم ما نبنيه من خير وإصلاح ونجاح.
اجعل الشيطان يصرخ بمشاريعك الناجحة.
[email protected]



