تتغير ملامحنا، وتتبدل أفكارنا، وتتسع تجاربنا، وحتى الأحلام التي رسمناها لأنفسنا في مرحلة ما، قد لا تبقى كما هي بعد سنوات. ومع ذلك، ما زال الإنسان يتعامل مع التغيير وكأنه حدث مفاجئ، رغم أنه الحقيقة الأكثر ثباتًا في الحياة.
نخطط، ونرتب، ونعتاد على تفاصيل معينة، ثم يأتي التغيير ليعيد ترتيب المشهد من جديد. وظيفة جديدة، مدينة مختلفة، صديق يغادر، أو فكرة كنا نؤمن بها، ثم اكتشفنا أننا لم نعد كما كنا.
المفارقة أن كثيرًا من مخاوفنا لا تأتي من التغيير نفسه، بل من مقاومته. فنحن نخشى المجهول، ونتمسك بما اعتدنا عليه، حتى وإن لم يعد مناسبًا لنا. وكأن البقاء في المكان نفسه أكثر أمانًا من خوض تجربة جديدة، رغم أن الحياة بطبيعتها لا تعرف الثبات.
وفي القرآن الكريم يقول الله تعالى:
﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾
وكأن الآية تذكرنا بأن التبدل سنة من سنن الحياة، وأن الأيام لا تستقر على حال، بل تتغير لتعلّم الإنسان معنى الصبر حينًا، ومعنى الامتنان حينًا آخر.
التغيير لا يعني دائمًا الخسارة، كما لا يعني دائمًا المكسب. لكنه يمنح الإنسان فرصة للنمو، واكتشاف جوانب جديدة من نفسه لم يكن ليعرفها لو بقي في المكان ذاته.
ربما لا نستطيع التحكم في كل ما يتغير حولنا، لكننا نستطيع أن نختار كيف نتعامل معه. فبين من يرى التغيير تهديدًا، ومن يراه فرصة، تتشكل طريقة عيشنا للحياة.
وفي النهاية، قد يكون أكثر ما يحتاجه الإنسان ليس مقاومة التغيير، بل التكيف معه. لأن كل شيء في هذه الحياة يتغير.. إلا حقيقة واحدة: أن التغيير نفسه باقٍ ما بقيت الحياة.
@yasmeen_algomiz



