لا أحد يختار «قلبه» بالكامل، ولا أحد يستطيع أن يحدد مسبقًا شكل حزنه، أو كمية الدموع التي ستسقط منه حين ينكسر شيء عزيز داخله.
نحن لا نختار لون قلوبنا.
هناك من وُلد بقلب أبيض، يسامح بسرعة، ويعطي أكثر مما يحتمل، ويؤمن أن الخير سيعود إليه مهما تأخر.
وهناك من أرهقته الخيبات حتى صار حذرًا، يزن المشاعر كما تُوزن الأشياء الثمينة، ويخشى الاقتراب لأنه يعرف تكلفة الانكسار.
القلب ليس قرارًا إداريًا نصدره كل صباح.
إنه تاريخ طويل من التربية، والخذلان، والحب، والفقد، والذكريات الصغيرة التي تراكمت بصمت حتى صنعت إنسانًا يشبهنا.
كذلك الدموع.
لا أحد يقرر حجم دموعه.
قد يبكي رجل قوي من كلمة، بينما تقف امرأة مثقلة بالأوجاع صامتة، كأن الحزن استنفد حتى قدرتها على البكاء.
بعض الدموع لا تنزل من العين أصلًا، بل تبقى عالقة في الصوت، وفي الصمت، وفي نظرة طويلة نحو الفراغ.
نحن نحاسب بعضنا أحيانًا بجهل قاسٍ.
نقول: «لماذا سامح؟»
«لماذا بكى؟»
«لماذا لم يتجاوز الأمر؟»
وكأن القلوب تُدار بزرٍّ واحد، أو أن المشاعر تخضع لقوانين ثابتة.
الحقيقة أن كل إنسان يحمل داخله معركة لا تُرى.
هناك من يبدو بخير لأنه تعلّم كيف يخفي ألمه، وهناك من ينهار لأنه لم يجد بعد طريقة للنجاة.
ولذلك، ربما أجمل ما يمكن أن يفعله الإنسان هو أن يكون رحيمًا.
أن يخفف أحكامه السريعة، وأن يدرك أن الناس لا يختارون دائمًا هشاشتهم، ولا طريقة تأثرهم، ولا حجم الحزن الذي يسكنهم.
نحن فقط نحاول..
أن نعيش بقلوب لم نختر تفاصيلها بالكامل،
وأن نخفي دموعًا أكبر من قدرتنا على الشرح.
[email protected]


