من ناحية الأرقام، تشير بعض الدراسات والتقارير الأمنية إلى أن نسبة كبيرة من خروقات البيانات، التي قد تتجاوز «80٪» في بعض الحالات، ترتبط باستخدام بيانات دخول مخترقة أو كلمات مرور ضعيفة.
وحديثنا في هذا الموضوع يتزامن مع «اليوم العالمي لكلمة المرور»، والذي يوافق الخميس «7» مايو من الشهر الحالي. ويُذكر أن المبادرة أُطلقت من قِبل شركة إنتل، وتحديدًا من قطاع -Intel Security- في عام «2013م». ويُقال إن بذرة الفكرة تعود إلى الباحث الأمني مارك بيرنت، والذي اقترح في كتابه «كلمات مرور مثالية» عام «2005م» تخصيص يوم للتوعية بكلمات المرور، قبل أن تتبنى إنتل هذه المبادرة وتحوّلها إلى مناسبة عالمية، تُحتفل بها في أول خميس من شهر مايو من كل عام.
وفي عصرنا الحالي، أصبحت الجريمة السيبرانية تهديدًا خفيًا يحيط بنا باستمرار، فسرقة الهوية والتجسس والابتزاز كلها مخاطر تنتظرنا في أي لحظة سهو أو تهاون. وتُعد كلمة المرور الضعيفة بمثابة ثغرة في درع الحماية، وقد تفتح الباب على مصراعيه لهجمات كبيرة وكارثية.
ولذلك فإن من الحلول التي بين أيدينا، هي في تعزيز أمان الحسابات، باستخدام كلمات مرور قوية وفريدة لكل حساب، بالإضافة إلى تفعيل خاصية المصادقة الثنائية، وتحديث كلمات المرور بشكل دوري. فكل هذه الإجراءات تسهم في تقليل فرص الاختراق، وتساعد على حماية البيانات من أي تهديدات محتملة. ويكمن الرجوع إلى المصادر والتقارير الأمنية الموثوقة والرسمية لمعرفة حلول أكثر تفصيلًا وفعالية في مجال حماية الحسابات والبيانات. فليس هذا المقال مجالًا لسردها بالكامل، وإنما يهدف إلى التوعية والتذكير بأهمية الأمن السيبراني في حياتنا الرقمية، والتي تداخلت وتشابكت مع حياتنا الواقعية!
وللفائدة، نسمع كثيرًا عن «الأمن السيبراني»، وهو باختصار: مجموعة من الإجراءات والتقنيات والممارسات التي تهدف إلى حماية الأجهزة والإنترنت والبيانات من الاختراقات والهجمات الإلكترونية، حفاظًا على خصوصية المستخدم وأمن معلوماته. ولكن للأسف، مع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي، أصبحت الخصوصية أكثر عرضة للانكشاف أمام شاشات المجتمع. ومع ذلك، يبقى الوعي، والحيطة والحذر هما خط الدفاع الأقوى والأنجع، على مبدأ: «سددوا وقاربوا».
ولأن حديثنا عن «كلمة السر» أو المرور، فإن حياتنا كذلك مليئة بالأسرار، والذي يحتفظ بسره لحساباته وأيضًا حياته، فأمره ملك بين يديه. وكما قيل في المثل: سرك أسيرك، فإن بُحت به صرت أسيره. وورد في كتاب «الصمت وآداب اللسان» للإمام ابن أبي الدنيا، قول عمر بن الخطاب -رضي الله عنه -: «من كتم سره كانت الخيرة بيده، ومن عرض نفسه للتهمة فلا يلومن من أساء به الظن».
وختامًا، ليكن حرصنا على كلمات المرور الرقمية، كحرصنا على ما تُكنّه صدورنا.
[email protected]



