إنه الفن الذي يجعلك تترك أثراً طيباً أينما حللت، والميزان الذي يكتمل به احترام الإنسان لذاته وللآخرين. إن أهمية الذوق العام تكمن في كونه صمام الأمان لانسجام المجتمع؛ فهو ينظم العلاقات برقيّ، ويحوّل الاختلاف إلى تآلف. عندما نلتزم بالذوق في حديثنا، وفي تعاملنا مع المرافق العامة، واحترامنا لخصوصيات المحيطين بنا، فنحن لا نطبق قانوناً فحسب، بل نمارس ثقافة «الحياة الجميلة».
واللافت للنظر والمثلج للصدر أن قيادتنا الرشيدة أولت «الذوق العام» اهتماماً استثنائياً، مدركةً أن النهضة الحقيقية لا تُبنى بالعمران وحده، بل ببناء الإنسان الراقي في سلوكه وتفكيره. لذا، أرى أنه استكمالاً لهذا التوجه العظيم، ينبغي على وزارة التعليم استحداث مادة مستقلة تُعنى بالذوق العام وآداب التعامل، لكي نرسخ هذه القيم الأصيلة في نفوس الجيل الصاعد منذ الصغر، ونحوّلها من مجرد نصائح عابرة إلى منهج حياة وسلوك يومي محفور في وجدانهم.
بالنسبة لي، أرى أن الذوق العام هو أمانة يحملها كل فرد منا؛ فهو يبدأ بابتسامة، ويمر بكلمة طيبة، وينتهي بسلوك مسؤول في كل ركن من أركان الوطن. إنه العطر الذي لا يزول أثره، والمسار الذي يثبت للعالم أننا شعب يجمع بكل فخر بين أصالة الجذور ورقي العصر.
ختاماً، إن الذوق العام هو الهوية غير المرئية التي نحملها معنا في كل مكان؛ فهو ليس مجرد التزام بنظام، بل هو تعبير عن رقيّ النفس وسموّ الأخلاق. إن استثمارنا في تعليم هذا الفن لأجيالنا، ودعم قيادتنا لهذا النهج، سيجعل من مجتمعنا لوحة فنية عنوانها الاحترام المتبادل والجمال السلوكي. فليكن كل واحد منا سفيراً لذوقه، ومنارةً تعكس قيم وطنه العظيمة.
[email protected]



