في بعض حفلات الزواج نشهد مشهدًا متكررًا: ضيف يقسم بالطلاق لتقديم المساعدة أو تغطية تكاليف معينة، فيرد عليه أهل العريس بالقسم ذاته رفضًا وحرصًا على الكرم، وبين شد وجذب ترتفع الأصوات وتتطاير الأيمان، وكأن الطلاق أصبح أداة مجاملة أو وسيلة إثبات لحظة حماس قد تفتح باب ندم طويل.
حين يُستعمل الطلاق في غير موضعه، يفقد هيبته ويصبح أداة ضغط أو تحدٍ، بينما هو في الأصل آخر الحلول وأبغض الحلال. تحويله إلى وسيلة إثبات رجولة أو كرم يقلل من قيمة الأسرة ومعناها.
ما يحدث ليس مجرد تصرف فردي، بل يعكس ثقافة ترى في المبالغة قيمة وفي الصوت العالي هيبة. الكرم الحقيقي يُعرف بالفعل، لا بالكلمات الثقيلة التي قد تهدم ما بُني على مدى سنوات.
الهياط في الولائم والمناسبات تجاوز حدوده، حتى أصبح البعض مستعدًا للمخاطرة بما يملك لكسب لحظة إعجاب عابر. وهنا تكمن المشكلة حين تصبح نظرة الناس أهم من استقرار البيت.
الزواج بداية حياة، لا ساحة تحدٍ، والمناسبة التي يفترض أن تبنى فيها الذكريات قد تتحول إلى قلق وتساؤلات بسبب كلمة قيلت بلا وعي. الضحية ليست المساعدة ولا الوليمة، بل الأسرة نفسها التي قد تدفع ثمن لحظة تهور.
كم من زوجة دخلت في دوامة خوف بسبب يمين قيل في مجلس؟ وكم من رجل عاد يسأل: هل انتهى زواجي بسبب كلمة؟ هذه الأسئلة تكشف حجم الخطأ.
ختامًا، الطلاق ليس مزحة ولا أداة استعراض. ضعوه في مكانه الحقيقي: آخر الحلول وأبغضها. تذكروا أن الرجولة لا تقاس بالصوت العالي ولا بالأيمان الثقيلة، بل بحفظ البيوت وصون القلوب. بعض الرجال يكسبون الموقف ويخسرون العمر كله، وبعض التصفيق ثمنه حياة كاملة من الندم.
[email protected]



