كما هو معروف... تظل هناك قاعدة لا تقبل الجدل: لا صناعة بلا طاقة، ولا كهرباء بلا أمن طاقة، ولا نمو اقتصادي عالمي في غياب هذا الأساس الصلب.
عجلة الإنتاج... أساسها “طاقة”
حين نتحدث عن التنمية، يذهب البعض بعيدًا في رسم الصور الوردية، متناسين أن عجلة الإنتاج لا تدور بالأمنيات، بل بما يغذيها من مصادر مستقرة وموثوقة. فالمصانع في العالم أجمع، مهما بلغت من تطور، تقف عاجزة أمام انقطاعٍ مفاجئ للطاقة، والأسواق، مهما اتسعت، تنكمش حين تضطرب الإمدادات. هنا تتجلى الحقيقة التي يغفلها البعض: الطاقة ليست قطاعًا من القطاعات، بل هي العمود الفقري لكل القطاعات.
الأمن في الطاقة لا يعني الوفرة فقط، بل يعني الاستمرارية، والقدرة على التكيف مع الأزمات، والمرونة في مواجهة التقلبات، وسلامة الإمدادات. إنه مفهوم يتجاوز الأرقام إلى عمق الاستراتيجيات، لذلك أي استهداف لمنشآت الطاقة وتهديد سلاسل الإمداد... هو تهديد لأمن الطاقة العالمي.
وفي ظل التحولات المتسارعة، يصبح الحديث عن بدائل الطاقة أمرًا مشروعًا، بل ضروريًا، لكن الإشكالية تكمن حين يتحول هذا الحديث إلى قفزٍ على الواقع. فبناء منظومات طاقة جديدة يحتاج إلى وقت، واستثمارات ضخمة، وتقنيات لم تكتمل نضجها بعد، وأي استعجال غير محسوب قد يقود إلى فجواتٍ خطيرة، تكون كلفتها أعلى بكثير مما يتصوره بعض المحللين العالميين.
إن الاقتصاد العالمي، بكل تعقيداته، يقوم على توازن دقيق، وأي خلل في أحد عناصره ينعكس على الجميع... وأمن الطاقة هو أحد أهم هذه العناصر، إن لم يكن أهمها على الإطلاق. فحين ترتبك الإمدادات، ترتفع التكاليف، وتتقلص الفرص، وتدخل الأسواق في دوامة من عدم اليقين.
لا مستقبل اقتصادي عالمي مستقر... دون طاقة
الخلاصة التي يجب أن تُقال بوضوح: لا يمكن بناء مستقبل اقتصادي عالمي مستقر دون أساسٍ طاقي متين... والعالم أجمع يدرك ذلك اليوم. في حين من يحاول تجاهل هذه الحقيقة، أو التقليل من أهميتها، فإنه يعيش مغامرة غير محسوبة العواقب؛ فالتنمية تتطلب قرارات تُبنى على فهم عميق للواقع، وإدراكٍ دقيق لما يشهده هذا العالم.
ختامًا...
كل عام ووطننا العظيم، وأنتم ومن تحبون بألف خير، صحة وسعادة.



