العيد حالةٌ من الحنين، وليس يومًا في التقويم ترتدي فيه ثوب الطفولة وتضحك بصوتٍ لا يسمعه إلا من عاشه.
كنا ننتظر العيد كما يُنتظر المطر في صيفٍ طويل، نحسب الأيام على أطراف أصابعنا، وننام قبل موعدنا بساعةٍ أو ساعتين لأننا نريد أن نقفز فوق الليل إلى صباح العيد.
كانت فرحتنا تبدأ قبل أن يبدأ، حين نضع أحذيتنا الجديدة تحت السرير، كأننا نخشى أن تسرقها الأحلام أو تغار منها العيون.
ذلك الحذاء كان وعدًا صغيرًا بالسعادة.
كان يشبهنا: بسيطًا، لامعًا، وممتلئًا بالأمل. كنا نستيقظ فجراً، نتفقده قبل أن نغسل وجوهنا، نلمسه كأننا نتأكد أنه لم يرحل، ثم نرتديه بخطواتٍ مترددة خوفًا من أن ينكسر هذا الحلم الجميل.
في الأزقة، كانت الضحكات تتسابق، والأصوات تختلط، وكل طفلٍ يظن أن عيده هو الأجمل، وأن فرحته هي الأكبر.
كنا نحتاج كثيرًا: قطعة حلوى، نقود قليلة، ووجه أمٍ تبتسم. كان ذلك كافيًا ليجعل العالم كله يبدو وكأنه يحتفل بنا.
اليوم... يكبر العيد وتكبر تفاصيله، لكن شيئًا ما يبقى هناك... تحت السرير، في تلك الزاوية البعيدة من الذاكرة، حيث ما زال حذاءٌ صغير ينتظر صباحًا لا ينتهي، وطفلٌ لم يكبر بعد، يبتسم لأنه صدّق أن العيد يمكن أن يكون بهذا القدر من البساطة، بهذا القدر من الحب، وبهذا القدر من الجمال



