المهم، عندما عدت من العمل، دخلت واستقبلني الكائن الذي يُحِب دون شرط، والذي لا يتوانى عن إظهار حبه وفرحته دائمًا، وهو حيواني الأليف «موكا». وسأعرّفكم باختصار عنه: هو كلب من نوع جولدن ريتريفر، مبتسم دائمًا، يحب الحركة، واجتماعي بامتياز.
وفي يوم رمضاني عدت فيه من العمل، قررت أن نمشي سويًا طالما أن الأجواء جميلة، ولتخفيف فرط حماسه وطاقته. فبدأنا النزهة، وأثناءها وجدت نفسي أمام تجربتين مختلفتين في الشكل، لكنهما تتقاطعان في جوهر واحد، ألا وهو معنى المسؤولية حين نختار، أو حين نهمل.
التجربة الأولى بدأت مع اقتناء حيوان أليف، والكثير يتعاملون مع الأمر بوصفه قرارًا بسيطًا؛ كونه كائنًا لطيفًا في المنزل، ومصدر تسلية، ولكن الواقع مختلف تمامًا! فاقتناء حيوان أليف هو التزام يومي طويل الأمد، يبدأ بالغذاء والعناية الصحية، ويمتد إلى التدريب والانضباط وحماية الحيوان ومن حوله.
أما التجربة الثانية فكانت في الشارع. استغربت واستذكرت الماضي قليلًا؛ فأذكر بأن عمي، رحمه الله، كان كل عصر في شهر رمضان يخرجنا أنا وإخوتي إلى الحديقة؛ حتى لا نزعج والدتنا في هذا الوقت. وهذا المشهد يُعد مشهدًا مألوفًا في كثير من الأحياء سابقًا، ولكن ما استغربته أنه ما زال مستمرًا إلى وقتنا الحاضر، ولكن دون إشراف! المشكلة ليست في اللعب ذاته، بل في غياب الأبوين. وهذا ما شهدته في نزهتي مع موكا: طفل قد يتراوح عمره بين الأربع أو الخمس سنوات، يلعب في منتصف الشارع بعجلته الصغيرة التي تحتوي على ثلاث عجلات! حتى إن سيارات الأفراد والشرطة وقفت سدًا حوله حتى يُوقِفوا الشارع حمايةً له.
المفارقة أن التجربتين تلتقيان في نقطة واحدة، وهي المسؤولية المؤجلة. في الحالتين هناك قرار اتخذه شخص بالغ: اقتناء حيوان أليف، أو السماح للأطفال بالخروج، لكن ما يغيب أحيانًا هو متابعة هذا القرار وما يترتب عليه.
المسؤولية لا تبدأ عند اتخاذ القرار فقط، بل في الاستمرار في إدارته وتحمل تبعاته؛ فالحيوان يحتاج رعاية يومية منضبطة، والطفل يحتاج إشرافًا وحضورًا من الكبار. ترك الأمر يسير تلقائيًا غالبًا ما يؤدي إلى نتائج غير مرغوبة؛ فكل ما نختار إدخاله إلى حياتنا يصبح أمانة ومسؤولية لا يمكن تركها للصدفة.
[email protected]


