اقتصاد الخيارات والبدائل هو الذي يتناسب مع المرحلة العالمية الراهنة، وهو مواكبة حيوية لا تتوفر إلا لدولة كبيرة وذات إمكانات عالية، بحيث يمكنها تخفيف الأضرار على سلاسل الإمداد العالمية. ففي الوقت الذي توقفت فيه الملاحة تقريبًا في شرق البلاد، كان الخيار البديل هو غربها، وبنفس الكفاءة والقدرات. ورغم أن ذلك يزيد قليلًا في التكلفة، إلا أن حركة الشحن والنقل تستمر في أعمالها.
الجهات المعنية في المملكة العربية السعودية، بادرت إلى دراسة خياراتها من خلال الوقوف على أبرز التحديات التي تواجه سلاسل الإمداد في ظل التطورات الجيوسياسية، إضافة إلى بحث فرص الاستفادة من موانئ البحر الأحمر لتعزيز استمرارية تدفق السلع، خاصة وأن موقع المملكة الاستراتيجي يوفر لها قدرة أكبر على امتصاص الصدمات وتقليل تأثير التضخم، بما يحافظ على استقرار التبادل التجاري لبلادنا. تفعيل الحركة الملاحية عبر البحر الأحمر يقلل إلى حد كبير من التأثيرات السلبية للضغط على موانئ الخليج العربي، ورغم أن لذلك تكلفة زائدة في أعمال الشحن والنقل، إلا أنه خيار مناسب في ظل التوتر والأزمة الملاحية التي تضرب سلاسل الإمداد وتعطل الخدمات اللوجستية. فالأمر، في النهاية، يتطلب موازنة تسمح باستمرارية الأعمال وتقديم الخدمات، وصولًا إلى المستهلكين.
لطالما كانت المملكة حاضرة في الاقتصاد العالمي بفعالية، لما لديها من خبرات عميقة في مواجهة الظروف الصعبة والتحديات الاقتصادية، التي تجاوزتها بحصافة وحكمة. وعندما تعمل مطاراتها وموانئها بطاقة تشغيل كاملة، تخدم اقتصادها واقتصادات دول الجوار، وتتجه إلى العالم عبر منافذها البحرية على البحر الأحمر، فهذا يعني قدرتها على أداء دور محوري وتاريخي، يظل يقدم خدمات كبيرة لدول العالم، ليظل تأثيرها قويًا وإيجابيًا على الدوام.
[email protected]



