ومن أشهر من تحدث عن أهمية معرفة العدو، الجنرال الصيني صن تزو، حيث قال: «إن عرفت عدوك وعرفت نفسك، فلا تخش من خوض مائة معركة. وإن عرفت نفسك ولم تعرف عدوك، فكل نصر ستحققه ستقابله خسارة. وإن لم تعرف نفسك ولم تعرف عدوك، سوف تستسلم في كل معركة»؛ ومن أوجه فهم العدو أن تتحاشى الدخول معه في حرب مهما ازداد طيشه وتنامت غطرسته وكنت واعياً تماماً وعارفاً بأقصى ما يمكن أن يصل إليه، وتبرز هنا عبارة خالدة لنابليون قال فيها: «هناك لحظة فريدة في الحرب، وتكمن في عظمة فن احتواء تلك الحرب».
وهناك ما يشير إلى أن المعركة الدائرة بين إيران وإسرائيل فيها من نقص المعرفة الشئ الكثير عند أطراف ضالعة فيها، ولدى العالم اليوم قلق مبَرر من أن تطول مدة هذه الحرب، وتتسع دائرتها، سيما وأن البلدين لا يشتركان في حدود جغرافية ولا يتمتعان بالجوار، وأمامنا نماذج تاريخية تؤكد أن أطول وأشرس الحروب قام بعضها بين دول غير متجاورة، ومنها على سبيل المثال ومن الأقرب تاريخيا الحرب البريطانية في الفوكلاند، والحرب الأمريكية في فيتنام وفي العراق وأفغانستان، ناهيك عن نماذج تاريخية أقدم كحرب القرم، وحرب السنوات السبع، وشواهد في فصول ملتهبة مما دونته الحرب العالمية الأولى والثانية.
وتتسم الحروب بين الدول المتباعدة جغرافيا بما يترتب عليها من معضلات وخلافات وتحديات سياسية واقتصادية وتنموية تمتد إلى سنين طويلة، ومن المضحك أنها تمتد حتى إن كانت هذه الحرب اسمية أو افتراضية، ومن أبرز الأمثلة حرب اليابان والجبل الأسود التي استمرت تبعاتها 100 عام كنتيجة لحرب اندلعت لعام واحد بين الامبراطورية الروسية وتلك اليابانية، وتمتد الخلافات بين الدول المتباعدة والمتحاربة لتستمر أحياناً إلى مائة عام وربما أكثر.
ختاماً: وطننا الغالي وشعبه الوفي ينعم بقيادة رشيدة، فرغم ما يحيط بنا من عجائب ومخاطر، لدى قيادتنا من الحكمة ومن الرشد والوعي ما يكفي لتجنيب الشعب ويلات لا رجاء منها.



