وجود المساعدة المنزلية في حد ذاته ليس مشكلة، فهي تساعد الأسرة في شؤون المنزل وتخفف عنها أعباء الحياة. لكن المهم أن تبقى الأدوار واضحة، وأن تظل الأسرة حاضرة في التفاصيل الأساسية من حياة الطفل وتربيته، وفي بناء علاقته بوالديه ومحيطه.
فالطفل في سنواته الأولى يتعلم كثيرًا من خلال الملاحظة والتقليد. يراقب من حوله، ويكرر ما يسمعه ويراه، قبل أن يمتلك القدرة الكاملة على الفهم والتمييز. ولذلك تصبح البيئة المحيطة به جزءًا مهمًا من عملية تكوينه، سواء في عاداته اليومية أو لغته أو طريقة تعامله مع الآخرين.
وقد تمر على الأسرة مواقف صغيرة لا تبدو ذات أهمية في وقتها، لكنها تترك أثرًا في ذاكرة الطفل. كلمة سمعها، أو عادة شاهدها، أو سؤال طرحه ولم يجد من يجيبه عنه، كلها تفاصيل تشكل عالمه الداخلي تدريجيًا.
وربما تختصر بعض الأسر الاطمئنان على الطفل في أسئلة تتعلق بالطعام والنوم والنظافة، وهي أمور مهمة بالطبع، لكن عالم الطفل أوسع من ذلك. فهو يحتاج كذلك إلى من يستمع إليه، ويجيب عن أسئلته، ويشاركه لحظات الخوف والفرح، ويمنحه الشعور بالقرب والأمان.
ومن المهم أيضًا ألا تتحول المساعدة المنزلية إلى موضع لوم؛ فهي في النهاية تؤدي دورًا في مساعدة الأسرة، وقد تنشأ بينها وبين الطفل علاقة إنسانية جميلة ومخلصة. الإشكال لا يتعلق بها بقدر ما يتعلق بمدى حضور الأسرة نفسها في حياة الطفل، وخصوصًا والديه.
فالأطفال لا يحتفظون فقط بما قيل لهم، بل بما عاشوه أيضًا. وقد تظهر مع مرور السنوات آثار تلك المرحلة في لغته وشخصيته وعلاقته بأسرته.
لهذا تبقى الطفولة مرحلة لا تتكرر، وتبقى التفاصيل الصغيرة فيها ذات قيمة كبيرة. قد تساعد المساعدة المنزلية في إدارة المنزل، لكن حضور الوالدين في حياة الطفل يظل أمرًا لا يمكن أن تؤديه عنهما أي مساعدة أخرى.
@alsyfean



