استوقفني التصميم الكامل للمهرجان؛ ففي كل زاوية حكاية وقصة تشرح نفسها، وإبداع لا مثيل له، وسواعد شبابية يحق لنا أن نفخر بها. أعتقد أن التعقيد ومحاولتي الفلسفة في الكتابة لن تجدي؛ لأن المهرجان غني عن التعريف، وما يحمله من بساطة وعمق كفيل بصناعة الدهشة. فهو بحق سهل ممتنع، فما حدث هناك مبهر وجدير بالاهتمام.
المتابع للنسخ السابقة يدرك تمامًا النقلة النوعية التي حظيت بها النسخة الثالثة، ولا ننكر الجهود السابقة، لكن ما حدث في اللومي 2026، من حيث المكان والمنتجات المبتكرة والصناعات التحويلية، ينقلنا من كون اللومي ثمرة موسمية إلى واجهة اقتصادية وغذائية مختلفة.
إننا نمتلك اليوم عددًا من التشريعات الاقتصادية المتقدمة التي توفر بيئة استثمارية جاذبة، وتحفز وتعزز التعاون القائم بين القطاعين العام والخاص، بما يدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030، ويعزز توجه المملكة نحو بناء اقتصاد متنوع ومستدام، ويفتح المجال أمام قطاعات الاقتصاد الجديد.
التصميم المعماري لساحة الفعالية، والمستوحى من الليمون، أسهم في جعل الزائر والمستضيف والمشارك يستمتع بتجربة فريدة، حيث التخطيط الممتع وتشكيل المساحات والفراغات الداخلية والخارجية لتلبية الاحتياجات الوظيفية والشرائية للإنسان، وامتزاج التجارة والتسوق بالترفيه والجمالية، بأسلوب آمن ومحفز على الاستدامة.
لا أعتقد أن المشارك في اللومي 2026 سيتوقف عند حدود المهرجان، بل سيستمر في الإبداع والإنتاجية والاكتشاف والتطوير حتى خارج حدود المعرض. وهذا هو الهدف بعيد المدى الذي سعى إليه منظمو المهرجان والقائمون عليه؛ وهي الاستدامة المنتجة.
ويُعد ذلك نموذجًا وطنيًا ناجحًا لتكامل السياسات الاقتصادية والصناعية والتجارية، بما يسهم في تمكين القطاع الصناعي، وتعزيز القيمة الوطنية، ودعم نمو صادراتنا الصناعية إلى أسواق جديدة حول العالم، ويفسح المجال لتوسيع نطاقها بتأثير وفاعلية تعكسان الجودة والقدرات الوطنية المتقدمة.
وفي ختام الحديث، لا بد من الإشارة إلى جهود صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر آل سعود، محافظ الأحساء، واهتمامه بمتابعة الفعاليات والحضور والمشاركة، وحرصه على أن تعكس المناسبات المقامة في المحافظة ما تتميز به الأحساء من حراك ثقافي واقتصادي ومجتمعي، وهو ما يسهم في دعم المبادرات النوعية وتعزيز حضورها، بما يخدم الأحساء وأهلها، ويدعم مسيرة تطورها بما يلتقي مع طموح القيادة الحكيمة لنهضة وازدهار مدن ومحافظات المملكة .


