معلقون أكدوا أن تلك الأحداث في إيران تعمدت إغفال العمل على توفير الرفاة والحياة الكريمة، والمقصود بإغفال هنا، أنها لم تضع هدف رفاهية الناس وتنمية شؤونهم الاقتصادية ضمن أولويات ما وصفوه بالثورة، حيث راهنت وقادتها على أن الناس في إيران بحاجة أكثر للكرامة، والبحث عن عناصر القوة العسكرية، وبناء منظومات من الشعارات التي يختلط فيها العقائدي بالديني، والتاريخي.
وبعد مايزيد عن أربعة عقود بقليل اكتشف المراقبون أن خيار عدم توفير البطيخ هو المسمار الذي يحتمل أن يكون وبقوة واحد من أبرز العوامل التي توقف نمو مشروع الثورة، وتغيب شمسها، والمقصود هنا أن حالة السخط الشعبي العميق الذي يجتاح إيران، ويشكل أساساً قوياً اليوم من حالة عدم التناغم مع قياداتها الحالية، وبين الناس العاديين الذي عصرتهم العقوبات الخارجية المستمرة، والمتصاعدة. وأكد هذا التصور أن المظاهرات الأخيرة التي استعرت في أكثر من مدينة إيرانية في أواخر ديسمبر 2025 كانت بدوافع اقتصادية وتمت تحت ضربات مطارق الفقر الذي أرهق الناس، في بلد وصل فيه التضخم إلى مستويات قياسية وغير مسبوقة، حتى قيل أن تكاليف طباعة بعض الفئات من النقود لم يعد يساوى ما يوازيها من العملة الأجنبية بأي حال من الأحوال.
في ظل كل ذلك الجدل تبرز إشارات حول الجدل الدائر مؤخراً عن احتمالية نشوب صراع عسكري بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، وترد نصائح عامة تقول للجانب الأمريكي أن استخدام القوة العسكرية ضد إيران، حتى وإن أطاحت بالنظام، فلن تكون أكثر من حالة عدم صبر على نظام يواجه أزمة داخلية جوهرية هي كفيلة بإسقاطه لمجرد أن يحين الوقت المناسب. بمعنى أن النظام مقبل على ذات المصير دون مجهود عسكري يوتر المنطقة، ويحتمل أن يترتب عليه ضحايا بشرية في الجانبين.
والنصيحة العملية، والموضوعية تتلخص في الصبر لبعض الوقت لتسقط الورقة من تلقاء ذاتها.
[email protected]



