انطلقت الدولة السعودية الأولى من بلدة الدرعية، التي أصبحت عاصمةً ومركزًا للحكم والعلم والتجارة في شبه الجزيرة العربية. وقد تميزت تلك المرحلة بتأسيس كيان سياسي موحد يقوم على الاستقرار وتطبيق الأنظمة وتنظيم شؤون المجتمع، مما أسهم في تعزيز الأمن ونشر العلم وترسيخ مبادئ العدالة. واستمرت الدولة السعودية الأولى حتى عام 1818م، لتبدأ بعد ذلك مراحل جديدة من تاريخ الدولة السعودية، وصولًا إلى قيام المملكة العربية السعودية الحديثة.
وقد صدر الأمر الملكي باعتماد يوم 22 فبراير يومًا للتأسيس في عام 2022م من قبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، بهدف إبراز الامتداد التاريخي للدولة السعودية والاعتزاز بجذورها الأولى. ويختلف يوم التأسيس عن اليوم الوطني الذي يُحتفل به في 23 سبتمبر من كل عام، والذي يخلد ذكرى توحيد المملكة عام 1932م على يد الملك عبدالعزيز آل سعود. فبينما يرمز اليوم الوطني إلى توحيد البلاد تحت راية واحدة، يرمز يوم التأسيس إلى بداية نشوء الدولة السعودية منذ ثلاثة قرون.
تشهد المملكة في هذا اليوم العديد من الفعاليات الثقافية والتراثية التي تُجسد مظاهر الحياة في بدايات الدولة السعودية، حيث تُقام العروض الشعبية، والأنشطة الفنية، والندوات التاريخية، وتُرتدى الأزياء التقليدية التي تعكس تنوع المناطق السعودية وأصالتها. كما تُضاء المعالم الوطنية، وتُنظم الفعاليات التعليمية في المدارس والجامعات لتعريف الأجيال بتاريخ وطنهم وتعزيز روح الانتماء لديهم.
ويمثل «يوم التأسيس» فرصة لتعميق الوعي بتاريخ المملكة، واستحضار القيم التي قامت عليها، فالاحتفاء بهذه المناسبة لا يقتصر على استذكار الماضي فحسب، بل يؤكد أيضًا مواصلة مسيرة البناء والتنمية التي تشهدها المملكة في حاضرها، مستندةً إلى جذور قوية ورؤية طموحة نحو المستقبل.
[email protected]



