التسلسل، طريقٌ طويلٌ ذو معالم واضحة، ومحددة، ويعرفه الجميع، إنه دربٌ على صخور الجبال يقطعه السائرون على حبل الصبر، ومع نسمات العزيمة العليلة، ونقوش الإنجازات التي عبرت هذا الطريق.
التسلل، طريقٌ مختصر يلتف خلف الجبال، ولا يلتقي الماضون فيه سوى أناساً ذو أهميةٍ كبيرة، وبسمتهم الودودة تمنح بعض الطمأنينة عن غربة الدرب، وخلال مسير الطموح كان شهر رمضان يراقبه مع القمر، وكان يتوقع ما سيحدث له، فليس وراء كل بسمةٍ فرح، بل لعلّها إشارةٌ لأخذ الحذر، وخلال ذلك كانت أحلام الطموح قد صنعت قصورَا من النجاح، والتميز، وكان تضاريس التسلل الذي يعيش السين خلف حرف اللام المتكرر تأسر الناظرين، وكأنها قطعةٌ من عجائب الدنيا السبع، ولكن كل هذا الجمال انتهى عندما سقط الطموح بين مفترق الطرق، وسمع صوت الحقيقة العالي يرن في أذنيه موبخَا إياه؛ لعبوره ذاك الطريق الذي يحمل عثراتٍ تحملها المسؤولية؛ فالطموح دخل إلى الطريق في غفلةٍ عن حارسته، وهي الحقيقة.
التسلق بين اللامين مع السينين هو الحل الأمثل، عبارةٌ أخبرها شهر رمضان للطموح المكسور من صدمة التسلل، وتعب التسلسل، وتبسم في وجهه، وأمسك بيده، وتسلقا من جديد على جبل التسلسل، وطلب منه الصبر؛ فالوصول إلى الهدف لا يحتاج إلى مجاورة التضاريس ساحرة الجمال، بل إلى متابعة الصعود بهدوء، والتعاون متوافرٌ في الجبل؛ فيمكن للطموح قراءة ما نقشه السابقون، ولكن هذا ليس ممكنَا في التسلل، فسين التسلسل الثانية تخفي بين أسنانها أسرارَا لا يعرفها إلا من تنفس من نسيم الجبال.
[email protected]


