سيتوجه الحديث لكل من يتبوأ موقعاً يتحمل فيه أمانة وظيفية عبر ترأس فرق عمل أو إدارة موظفين، وبهذا فإن حديثي اليوم موجّه إلى من لم تستيقظ ضمائرهم ويستبيحون -بل ويتلذذون- الإمعان في الإضرار بالناس في أرزاقهم، وأرزاق من يعولون، ومستقبلهم، ويعبثون بعافية الناس النفسية والجسدية، وطمأنينتهم المأمولة تجاه الغد.
ومما يصلني من الجمهور والقراء الكرام من معضلات وظيفية يتطلعون إلى تناولها في مقالي هذا، يتزايد على بريدي شكوى الناس من ظلم رؤسائهم في العمل، وبالاطلاع على بعض الحالات وتفاصيل القصة الدائرة، فإنه لا يمكن تفسير ما يحدث بكونه لحظة طيش انفعالية من مدير مرتبك تجاه موظف مجتهد، بل هي سلوك ممنهج يؤكد الشخصنة، وتغليب سوء الظن، ويصل إلى الحقد غير المبرر، والذي ينتهي إلى إيقاع الضرر النفسي والمعنوي والمادي على من لا يستحقون، ومن الواضح أن جريرة المظلومين الوحيدة هي أن أقدارهم العاثرة ساقتهم، مع الأسف، إلى العمل في مكان يستبيح فيه أصحاب المناصب العليا كل مبادئ الحياد والشفافية والإنصاف، دون رادع ودون ضبط، في ظل غياب واضح للإنصات المنصف، وتداعٍ وتهالكٍ للأطر التنظيمية المعنية بحقوق الموظف، وتواريها خوفاً من البطش.
ولهذا المستبد والمتلاعب بمصير الموظف وعافيته واستقامة حياته واستقرارها أقول:
لعل في رمضان فرصة أرحب لمحاسبة النفس ومساءلتها، وطلب المغفرة عما بدر من شرور، مع تعهد صادق بالتوبة النصوح عن إيذاء الناس وتدمير حياتهم قبل فوات الأوان، كما أجدها فرصةً سانحة لكي تلعب وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية دوراً فاعلاً عبر العمل بشكل عاجل على إطلاق حملة تقضي بتوجيه فروع الوزارة ومفتشيها بالتواجد المفاجئ في مقرات العمل، وإجراء المقابلات مع الموظفين والموظفات، وسؤالهم عن رأيهم في الإدارة العليا من ناحية، ورأيهم في بيئة العمل بشكل عام، مع حفظ حقوق الموظف وتجنيبه مغبة ظلم وشرور المستبدين وأحزابهم وأتباعهم المتنفّعين.
[email protected]



