اللقلق، طيرٌ جميل يفرش أجنحته، ويخفي في مقلتي عينيه أسرارَا تفهمها الرياح لترافق هذا الطائر الذي اعتاد الهجرة، ولا ينسى أرضَا وطأتها قدماه، أو أبصرتها عيناه، وتلذذ بخيراتها، وارتوى من مياهها، وتعتلي ظهره الأحلام التي ستعود برفقته إلى موطنه؛ حيث إن الإنجاز سيمنحها مساحة الطموح التي يمتلك صك ملكيتها، ويبحث منذ زمنٍ عن مستثمرين يصنعون من رحيق أفكارهم عسلَا يخرج من خلاصته حلاوة الإبداع التي تلهم الأجيال.
اللقلق اكتسب ثقافةَ خلال ترحاله بين أصقاع الأرض، ويعرف جيدَا أن الرياح لا تأتي بما تشتهي السفن في كل حال، وأن دوام الحال من المحال، وخلال رفرفة أجنحته لقّن هذا الدرس إلى الأحلام؛ حتى تحصل على جرعةٍ ثقافيةٍ جديدة، فليس للتعلم زمانٌ، ومكان مهما طالت قائمة الخبرات، فلا بد من معرفة جميع ما يتعلق بتحقيق الأحلام بواقعية؛ حتى تكون قادرةَ على أن ترسم الخيال بأيديها الحقيقية، وكان حدس اللقلق في محله؛ فبعد دقائق واجه ازدحامََا سببه تقاطع التيارات، والتقت الطائرات، وتصادمت الطيور، وتعالت الأصوات؛ فالطرق المرورية ليست ممهدةَ ليعبر الجميع بذات السرعة، فلا بد من دفع ثمن الانتظار الزمني؛ حتى يخرج الصبر، ويخفف من حدة التوتر المتصاعد.
رغم انطلاق اللقلق باكرَا مع الأحلام، فقد واجه سلسلةََ من الازدحامات متنوعة الظروف بين المطبات الهوائية، وتكاثر الضباب، ورغم تواجد نظام المسارات، فغياب الطريق الجانبي يكدِّسُ جميع الطيور في صفوفٍ متتالية لا تحتمل التوقف، وإن تعرض أحدهم لمشكلة، فسيتوقف عداد مسيرهم عن المضي قدمَا.
تأخر اللقلق عن موعد اللقاء، وظلّ الإنجاز يراقب حتى تراءت له أجنحة اللقلق المتألقة مع الغروب.
[email protected]



