[email protected]
أقرّ مجلس الـوزراء، في جلسته التي عقدت الأسبوع الماضي برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملـك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله، تشكيل لجنة وزارية دائمة تُعنى بالتنسيق لمواءمة الجهود والخدمات المقدمة لمرضى طيف التوحد، كما تُعنى اللجنة بدراسة التحديات التي تواجه أبناءنا وبناتنا وتواجه أسرهم، وإيجاد الحلول الـلازمة لمعالجتها، وهذا الـقرار محل إشادة وحفاوة المواطنين السعوديين إجمالاً وخاصة الفئات المعنية بهذا الـتحدي علـى وجه الخصوص لما سيوفره من الحلـول اللازمة للعديد من التحديات التي تواجه مرضى طيف التوحد وكذلك عائلاتهم.
إن ظهور مثل هـذه الـلـجنة في وقتنا الحاضر إلـى الـنور يرتبط بالـكثير من الـعناصر ويعكس الحاجة الماسة لتنظيم الجهود المتوافرة حالياً، وتحجيم الفجوة بين الخدمات في
المدن السعودية، والتركيز بشكل علمي وتربوىّ احترافي علـى الـفئات الـعمرية المختلـفة من الأطفال التوحديين من عمر ما قبل المدرسة إلى الكبار المصابين بالتوحّد.
وتراجيديا سنجد ان الاصابة بالتوحّد تمتد لتشمل التحديات المصاحبة لهذه الاصابة الأسرة خاصة المعنين بالـدرجة الأولـى بالـعناية بالمصاب، وتدخل عندها في متاهة مظلـمة، قد يضطر معها ولـي الأمر إلـى ترك وظيفة للتفرغ لـرعاية طفله أو طفلته، أو تغيير مقر الإقامة، وتستمر الـتحديات إلـى مرحلة بلـوغ الإنسان المصاب بالـتوحد ودخول بعض الـسلـوكيات النمطية الموجعة مثل إيذاء الـذات ونوبات الغضب الشديدة إلى حيّز اليوميات، فتلجأ الأسرة إلى العزلة ومواجهة أشد أنواع السلوكيات انفجاراً لوحدها، دون دعم طبي أو علاج سلوكي يتناسب مع المرحلة العمرية، ودون زيارات منزلية من مختصين قادرين على تقديم خطط علاج سلوكي في البيئة الطبيعية للإنسان التوحدي.
واليوم يحتفل المجتمع بإقرار تشكيل اللجنة الوزارية، وأمام هـذه اللجنة مهمة عاجلـة، والـلـجان عادة تظهر لمثل هـذه المهام،
فأعداد الـتوحديين في تزايد، وبعض الأسر تعاني بدرجة يتعذّر وصفها بشكل دقيق، فالتوحّد اضطراب نمائي تفاعلي شديد الـقسوة والـضراوة، وإن مد قبضته لـيضرب.. ضرب دون شفقة ودون هـوادة، والمصاب هو التوحدي وأسرته التي يمزقها وجعها على فلذة كبدها، وعجزها عن مساعدته في كثير من الحالات، كما يؤخذ بالاعتبار أن تنوع الاحتياج للدعم يختلف باختلاف المراحل العمرية للمصابين


