طبعاً السيد «Ai» يقرأ السيرة الذاتية بطريقة تخلو من الحس الإنساني المطلوب للتفاعل مع الخبرات والمهارات، وخلال التقديم ستلاحظ ظهور مؤشرات تدل على أن مستر «Ai» بدأ بالعبث في مصيرك الوظيفي بكتابة «إسم المدينة» في خانة الاسم وكتابة «مايكروسوفت أوفيس» في خانة اسم العائلة، و»بكالوريوس» في خانة الخبرات المهنية السابقة.
المشكلة لا تقف عند هذا الحد، سواء لحديثي التخرج أو حتى لمن بلغت خبرتهم خمسة وعشرين عاماً من النجاح وربما أكثر! وحتى بعد أن تصحح أنت بنفسك الاسم والخبرات السابقة وعشرات الخانات التي امتلأت بمختارات ممزقة من سيرتك الذاتية، ستنتقل مع الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة عجيبة من ضيق الأفق، لأن هذا النظام الـ «ذكي» يفتش عن كلمات مفتاحية تجعلك الأبعد عن الترشيح للمراحل التالية، وأنت في واقع الأمر من أفضل عشرة متقدمين لشغل ما هو شاغر من تلك الوظائف المطروحة.
ولو تحققت المُعجزة، ونجوت من مذبحة الفرز المبدئي بالذكاء الاصطناعي وكنت مرشحاً لمقابلة شخصية، فستكون على موعد مع الذكاء الاصطناعي بوجهه الجديد، وسيكون اللقاء عبارة عن أسئلة اصطناعية وتجيب أنت عليها بتسجيل فيديو يقوم الـ «Ai» من خلاله بالتفتيش مرة أخرى عن عبارات مفتاحية في حديثك في هذا الفيديو، وبطبيعة الحال فإن السيد «Ai» الذي لا يفكّر ولا يحلل، إن لم يجد مجموعة عبارات لا يتنازل عنها، فإنه نتيجة لذلك سيقوم باستبعادك من تلك المنافسة بعد أن يحكم بالإعدام على مهاراتك وقدراتك التي كانت هذه المؤسسة أو تلك أحوج ما تكون إليها.
[email protected]



