ولعل ذلك يأتي في كثير من التصريحات التي تعكس متانة وقوة اقتصادنا، ومن ذلك ما أكده بنك «جي بي مورغان» من أن التحول في الاقتصاد السعودي يعتبر هيكليا وليس دوريا، وجاء ذلك التحول خلال العقدين الماضيين نتيجة أسباب متنوعة، أبرزها الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية بالمملكة، والتي جعلت هذه المنطقة محط اهتمام عالمي.
وترى إدارة البنك كذلك أن السردية الأوسع لتحولات الاقتصاد العالمي ترى أن الشرق الأوسط قد يكون المستفيد الأكبر لأسباب متعددة، منها قدرته على جذب الاستثمارات الأجنبية، وموقعه الجغرافي واللوجستي المميز، فضلا عن غناه بالموارد الطبيعية، وهو ما يدفعها إلى الاستثمار في المنطقة وفي مقدمتها المملكة لما يتوفر بها من ميزات استراتيجية جاذبة ومؤثرة في الأعمال.
وعطفا على ذلك فإن مؤشرات نمو الاقتصاد الوطني لا تزال قوية ومشجعة للمستثمرين المحليين والأجانب على السواء، وفي هذا الإطار فقد أكدت وكالة «فيتش» تصنيف المملكة الائتماني عند «A+» بنظرة مستقبلية مستقرة، وأوضحت أن التصنيف يعكس متانة الأوضاع المالية والخارجية مستندة إلى نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي وصافي الأصول الأجنبية السيادية، إلى جانب وجود هوامش مالية كبيرة تتمثل في الودائع وغيرها من أصول القطاع العام.
وقد أسهمت الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية واسعة النطاق المنفذة في إطار رؤيتنا الوطنية الطموحة في تنويع النشاط الاقتصادي، ما أدى إلى توقعات الوكالة بأن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 4.8% في عام 2026، في وقت تتواصل فيه استفادة الإيرادات غير النفطية من النشاط الاقتصادي مع تحسّن كفاءة الإيرادات.
كل تلك المؤشرات تعزز نمو وازدهار اقتصادنا الوطني وتمضي به إلى المستهدفات التي نتطلع إلى تحقيقها، والأهم في ذلك هو فعالية بيئة الاستثمار وإمكانات الجذب الكبيرة التي تتوفر بها ما يعمل على اختصار طريق التنويع ودعم الناتج المحلي وزيادة الإيرادات والانطلاق في المسارات التنموية بقوة دفع أكبر - بإذن الله -.
[email protected]



