«والذي نفسي بيده، لا تقوم الساعة حتى يُكلم السِّباعُ الإنس، ويُكلم الرجلَ عذبةُ سوطه، وشراكُ نعله، ويُخبره فخذه بما حدّث أهله بعده».
هذه ليست قراءة غيبية متعجلة، ولا إسقاطًا قسريًا للتقنية على النص، بل محاولة فهم تقاطعات الدلالة بين ما يتشكل علميًا اليوم، وما أشار إليه الحديث ضمن علامات الساعة الصغرى، أي ضمن سياق بشري دنيوي متدرّج، لا خارق كوني فجائي.
الرقائق لم تعد مجرد وحدات سيليكون داخل الحواسيب. نحن أمام جيل جديد من الشرائح: قابلة للزرع داخل الجسد -Neural / Bio Chips -ومتصلة بالذكاء الصناعي سحابيًا قادرة على جمع البيانات الحسية وتحليلها لحظيًا ونذكر مشاريع واجهات الدماغ، والتي ارتبط اسمها عالميا بـ «إيلون ماسك»، ليست الهدف بحد ذاتها، بل دمج الإنسان بالآلة إيضا دون وسيط تقليدي قد تزرع في الفخذ، ويصبح مفهوم «إخبار الفخذ» مجازيًا - وظيفيًا!.
«شراك النعل» و»عذبة السوط» في الحديث ليستا غايتين لغويتين، بل رمزين لأدوات ملازمة للإنسان.
واليوم، نشهد: أحذية ذكية تقيس الضغط والحركة والصحة وأدوات عمل متصلة تنقل بيانات الأداء كذلك أجهزة شخصية «تتحدث» عبر تنبيهات وتحليلات، فالأداة لم تعد صامتة، بل: تخبر وتحلل وتحذر وتُسجل، وهو انتقال من الجماد الوظيفي إلى الجماد التفاعلي ومن هنا تتضح الصورة.
أما تكلم السباع علميًا، لا يعني ذلك بالضرورة نطقًا لغويًا حرفيًا، بل: فك شيفرات التواصل الحيواني:
تحليل الإشارات الصوتية والحركية
بناء نماذج ذكاء صناعي تفهم أنماط الحيوانات وتترجمها
اليوم، تعمل مراكز بحثية على:
ترجمة أصوات الحيتان والدلافين
تحليل نداءات الطيور والرئيسيات
بناء «قواميس سلوكية» للكائنات
ومع تطور الذكاء الصناعي متعدد الوسائط، قد يصبح «تخاطب الإنسان مع الحيوان» وظيفيًا لا أسطوريًا:
الحديث النبوي وحي، لا يحتاج إلى إثبات علمي، والتقنية فعل بشري، لا تفسر الغيب، لكن التلاقي هنا ليس لإلغاء أحدهما بالآخر، بل لإدراك أن: النص أشار إلى تحولات في نمط الحياة والتواصل والعلم يسير دون قصد ديني نحو تحقيق صور من هذه التحولات.
[email protected]



