كان طلب العلم الشرعي واستفتاء العلماء إلى وقت قريب يتطلب عناء البحث عن أهل العلم وربما استلزم الأمر السفر والترحال إلى أن جاءت التقنيات الحديثة فأسهمت إسهاما عظيما في نشر العلم الشرعي وخدمة العلم والعلماء حتى أصبحت فتاوي كبار العلماء في متناول الجميع صوتا وصورة.
غير أن هذا التطور المتسارع في التقنية الذي بلغ ذروته مع ظهور الذكاء الاصطناعي وأحدث ثورة تقنية -غير مسبوقة- يفرض علينا ضرورة الوقوف عند عدد من المحاذير والتنبيهات حتى لا تتحول هذه الأدوات التقنية إلى أسباب للزلل فتوقع البعض في الجرأة على الفتوى ومن ثم الجرأة على النار.
من أخطر صور استخدام الذكاء الاصطناعي طلب التعليق منه على المسائل الشرعية وذلك بطلب فتوى من محركات البحث حيث يظهرها في أول إجابة فبعض الأحيان تكون الإجابة غير دقيقة أو فيها شيء من الخطأ أو مشوبة بالخطإ نتيجة سوء الفهم أو الخلط بين الأقوال واختلاف السياقات وإن كان ولا بد فأطلب من الذكاء الاصطناعي ذكر مصدر الفتوى لترجع لموقع الشيخ المفتي وتتأكد منها فمن المعلوم أن الذكاء الاصطناعي يقرب إليك المسألة ويعرضها عرض عام دون أن يقطع بصحتها أو يضمن دقتها.
في الآونة الأخيرة ظهرت مقاطع فيها تلاعب بأصوات العلماء عبر تركيب كلمات على أصواتهم ونسب فتاوى لم تصدر عنهم ورغم أن تسارع الصوت واختلاف النبرة قد يكشف الزيف أحيانا إلا أن بعض هذه المقاطع تمر على الناس دون تمحيص فيقعون ضحية لذلك التضليل.
هذا الأمر ليس ظاهرة منتشرة ومع هذا يعتبر قليلة خطيراً لأن الكذب على العلماء ليس اعتداء على أشخاصهم فحسب بل هو في حقيقته كذب على الشريعة نفسها وتشويه لمصادرها وإفساد للثقة التي قامت عليها علاقة الناس بالعلم والفتوى.
عموما .. التثبت والرجوع إلى المصدر هما سلاح النجاة من الفتاوى المحرفة.



